وباستثناء قلة من المصادر الإعلامية نجد جل اهتمام نوافذنا الإعلامية بمسلمي روسيا ذلك الاهتمام القابع في خندق القضية الشيشانية أشبه بالترمومتر الحراري الذي يؤشر على درجة سخونة القضية في الإعلام الغربي. وهذا الأخير يعنيه المباهاة بنقد انتهاكات حقوق الإنسان وتزييف الانتخابات وإعادة الإعمار. مع أن لدى هذا الإعلام مرونة فائقة في نسيان هذا النقد إذا رغب في مراودة روسيا عن تمسكها بموقف صلب لقضايا عالمية.
ومن المحزن أنه في الوقت الذي نجد فيه سفراء الدول الغربية يخرجون بأحاديث مباشرة ويقدمون رؤيتهم من الداخل الروسي يندر أن نتابع سفيرًا عربيًا أو مستشارًا ثقافيًا ليقول لنا رؤيته. وبينما ينشغل المستشارون الثقافيون الغربيون بإلقاء محاضرات في الجامعات ومراكز الأبحاث الروسية، يؤكدون فيها ثوابت علاقاتهم ويطورون مناطق أخرى مهملة لا ندري في واقع الأمر هوية الدور الذي يشغله المستشارون الثقافيون العرب في موسكو! وقد تندهش إذا عرفت أن عددًا لا بأس به منهم يمد"الجسر"الثقافي لبلادهم دون أن يتكلم الروسية! ولنا أن نتخيل حينها أي مستوى لهذا الجسر المبني بلغة وسيطة كالإنجليزية أو العربية أحيانًا!، ولنا كذلك أن نتوقع مستوى الصلات الثقافية التي سنصل إليها من خلال ذلك. تلك الصلات التي يمكن أن تجعل قلوبنا وأيدينا تصل إلى المسلمين في الداخل الروسي.