ثامنًا: مرت فترة على الحركة الإسلامية في اليمن لم تكن تمتلك برنامجًا سياسيًا يخصها، ولم تكن ظاهرة في تكتل بارز للناس تحت شعار معين، وكانت دعوة تستهوي الكثير من أبناء هذا البلد، وقد التحق بها الكثير منهم، فهل كان الملتحقون بها مخطئين في ذلك لأن الدعوة والجماعة التي كانت تحتضنهم في تلك الفترة لم تكن تمتلك برنامجًا سياسيًا بل لم تكن حزبًا سياسيًا من الأصل.
تاسعًا: وعلى افتراض أن السلفيين لا يمتلكون برنامجًا سياسيًا فهل العمل السياسي فرض عين أم فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين، فمن قام به فله الأجر من الله، وعلى السلفيين القيام بما يقدرون عليه من بقيه الواجبات الأخرى - وما أكثرها -،داعين لإخوانهم الدعاة الآخرين أصحاب البرنامج السياسي بالنجاح والتوفيق.
عاشرًا: على القول بأن الحركة الإسلامية قد قامت بما عليها من الإصلاح السياسي الدستوري، وحولت الدستور من دستور علماني كما كان يقال إلى دستور إسلامي؛ فإن صح هذا التقدير فعلى أصول أهل السنة فلا داعي أصلًا لبرنامج سياسي من أساسه لأن البرنامج السياسي هو تفصيل رؤية الحزب السياسي الذي ينافس الحاكم، ويحاول إخراجه من موقع الحكم إلى موقع المعارضة، وهذا لا يجوز على أصول الدعوة السلفية لأنه من باب منازعة الأمر أهله، وهو ممنوع لديهم.
ـــــــــــــــ