وليت شعري هذا المعترض على السلفيين بأنهم ليس لهم برنامج سياسي من أين أخذ منهجه وبرنامجه السياسي، فإنه إن كان برنامجه إسلاميًا محضًا فالإسلام حق الجميع، والكل ينهل منه، والذي فتح عليه حتى وصل إلى ذلك البرنامج سيفتح على الآخرين بمثله أو أحسن منه، فإن عجز السلفيون عن ذلك فقد يستفيدون منه، ويأخذون عنه في ذلك لأن القضية قضية علم تحتاجه الأمة في هذا المجال؛ فلا مانع من أن تستفيد الأمة - ومن ضمنها السلفيون - مما تنتجه وتستنبطه قرائح بعض أفرادها، وسنأخذ منهم ما احتجنا إليه، داعين لهم بالمثوبة من الله، مثوبة من دل على خير وإن كان مستوردًا أو ملفقًا، فهل التبعية الفكرية للأجنبي موضع افتخار وتطاول على الآخرين، وهل بضاعتهم الفكرية مما يجوز الترويج لها في بلاد الإسلام حتى يقال: هؤلاء السلفيون ما هو برنامجهم السياسي؟
سادسًا: من كانت مرجعيته الكتاب والسنة والتراث الفقهي العظيم لهذه الأمة على مدى تاريخها الطويل، وعلى مختلف العصور واختلاف البيئات والأمكنة والأحوال؛ أيعجز عن إخراج برنامج سياسي متى ما شاء، يحدد فيه منطلقاته الفكرية والتشريعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك من الجوانب؟ كلا والله.
سابعًا: هناك فرق - في تصوري - بين الرؤية السياسية والبرنامج السياسي، فقد تكون الجماعة أو الفرد يمتلك رؤية سياسية وليس له برنامج سياسي، لأن البرنامج السياسي يفرضه واقع معين يستوجب الخروج إلى الناس به بقصد التفاف الناس حوله، أما الرؤية السياسية فهي حسب الطلب، فقد تحولها إلى برنامج عملي متى ما شئت، وقد تظل أفكارًا ومفاهيم مخزونة في مجموعة الرؤية المتكاملة لمختلف جوانب الحياة، فالسلفيون يملكون الرؤية السياسية التي هي أصل ومنطلق البرنامج السياسي.