رابعًا: ليس المطلوب - وفي هذا الوقت بالذات - أن يكون للدعاة مطلقًا برنامج سياسي، أي برنامج ولو بالتلفيق من برامج الأحزاب الموجودة، ولو بالتسول والشحت من موائد البرامج السياسية لأصحاب المناهج الديمقراطية؛ لأن الأمر لو كان كذلك فليس في ذلك أي جديد، وليس فيه ما يفرح به، وإنما المهم ما جديدك الإسلامي، وما رؤيتك الإسلامية، وما هي السياسة الشرعية التي تنطلق منها لتخالف المنطلقات العلمانية، وما برنامجك ومنطلقاتك في العلاقات الدولية، وما الذي يميزك عن الأحزاب التي ملأت الشوارع والأسواق، وصكت الآذان بالميكرفونات والأبواق، وغطت الأجواء بالمنشورات والأوراق، فهل عندك شيء تفاخر به؟ أم أنك نسخة مصورة من الديمقراطية المزورة.
خامسًا: العدل في هذه المسألة هو التوجه إلى أصل المنهج السلفي: هل له رؤية في هذا المجال؟ هل له اهتمامات سياسية وبرامج تغييرية؟ وليس التوجه إلى الاهتمامات الآنية، والواجبات الحالية؛ لحملة هذا المنهج، لأنه قد يكون لهم اجتهادات وأولويات يرونها مناسبة للزمان والمكان تختلف عن اجتهادات الآخرين واهتماماتهم، ولكل وجهة هو موليها، ومن المعلوم أن الدعوة السلفية هي دعوة الإسلام في صورته الأولى الخالية من الشوائب والبدع، وهي ولا شك مشتملة على كل ما يحتاجه البشر دينًا ودنيا.