فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1019

والحقيقة أيضًا التي يقررها القرآن أن التوفيق بين الإسلام وشرائعه وبين المناهج الأرضية ليس هو منهج المسلم الصادق وإنما هو من فعل المنافقين - صان الله كل داعية وكل مسلم عن صفاتهم - كما قال الله - تعالى-: (( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا ) )، وقد بينا في مقال سابق أن المرفوض إنما هو تلك الأفكار التي تشكل عقلية الإنسان ونظرته إلى الكون والإنسان والحياة بكافة جوانبها، والتي تستمد من المناهج الأرضية وليس ما يتعلق بالعلوم الصناعية المختلفة والعلوم الإدارية والتكنولوجية.

ثالثًا: كل الدعوات الكبيرة المعاصرة وعلى رأسها دعوة الإمام المجدد - أقول مجدد وإن كره البعض هذا الوصف - حسن البنا بدأت في أول أمرها بمنطقات دعوية محدودة، ولم تكن الاهتمامات السياسية والبرامج الشمولية من أوائل أعمالها، بل بدأت بأمور محصورة، وبأفراد محدودين للغاية لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، ثم صارت إلى ما صارت إليه ولم يكن ذلك عيبًا في الرؤية، أو خللًا في التفكير، وإنما كان العمل على قدر الطاقة، فمن وضع هذه الشبهة على السلفيين يحتاج إلى الجواب على هذا الإيراد بل يحتاج إلى الجواب عن دعوة الإسلام نفسه في أول أمره وبداية منشئه، إذ كانت له اهتمامات في تلك الفترة - فترة الضعف والغربة - تختلف عن اهتماماته في نهاية المطاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت