فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1019

ثانيًا: المخالف لهذه الدعوة يعترض في الحقيقة على الأولوية الدعوية بشكل عام، فمشائخ وعلماء الدعوة السلفية يرون توجيه الهم الأكبر نحو تثقيف الأمة الإسلامية، والبيان لأبنائها عن ماهية الإسلام وحقيقته، وعن التصور الصحيح عنه: عقيدة وشريعة، وسلوكًا وأخلاقًا، وسياسة واقتصادًا، حتى يكون هناك تصور كامل منبثق من الإسلام من أجل الدعوة منه وإليه، حتى لا ينسب أحد منهم إليه ما ليس منه، وحتى يكون على بصيرة فيما هو من المعروف وما هو من المنكر.

أما المخالف فله اهتماماته، فقد حدد له غايات معينة يركب في الوصول إليها الصعب والذلول، ويحاول أن يحشد كل الطاقات للوصول إلى ذلك الهدف، ويسلك طرقًا محلية ومستوردة، ويلتزم لوازم تجعله غارقًا في وحل الأفكار المستوردة التي نصبت له ليسلك عليها، فيصبح ويمسي وهو يفكر كيف يوفق بين المناهج المستوردة وبين شرائع الإسلام، ويأتي بالعجائب في هذه المحاولة التوفيقية، وكلما جاءت آبدة من هناك انبرى يبهرج ويقول هذا هو الإسلام بعينه، أو يقول الإسلام قد سبق إلى هذا، أو يمكن تخريج هذا؛ حتى يتوافق مع الشريعة الإسلامية زاعمًا أن هذا هو المنهج المرن الذي تتصف به الشريعة.

والحقيقة أن الأصل الشرعي ليس هو منهج التوفيق بل الشريعة بجميع فروعها وأصولها تهدف أساسًا إلى إيجاد الحواجز الفكرية والعقدية بين الشريعة وأهواء البشر، بل بينها وبين الأديان السماوية المنسوخة والمحرفة، فمن أصر على تلك الشرائع المنسوخة أو المحرفة ورفض الشرع الناسخ فهو كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت