فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1019

عاشرًا: أما دعوى أن السلفية تكفر المخالف بما لا يوجب كفره شرعًا فتهمة باطلة، وأما تبديع المخالف بما ارتكبه من البدع فشيء متبادل عند كل الفرق، إذ كل الفرق المختلفة ترى أن ما أتت به الفرقة الأخرى يعتبر بدعة، فلماذا الإنكار على السلفيين فقط، فإن كانت البدعة غير مكفرة فيجب إنكارها بدون التورط في التكفير، لأن البدعة لا يجوز السكوت عنها عند الجميع، والعبرة بمن الكتاب والسنة في جانبه، ويشهدان له، وعند الله تجتمع الخصوم.

ومما يثار من الشبهات على هذه الدعوة قول البعض عنها أنها دعوة محدودة الأهداف لا تتجاوز كونها مدرسة علمية، تدرس بعض العلوم النافعة كعلم الحديث، وتعمل على نشر التراث، وليست تملك مشروعًا تغييريًا يتناول جوانب الحياة المختلفة، ولا تملك برنامجًا سياسيًا وو... الخ.

والجواب عن هذه الشبهة وبالله - تعالى- التوفيق من وجوه عديدة منها:

أولًا: هذه شهادة من المخالف بأن هذه الدعوة توجه اهتمامها إلى العلم، وبالذات العلم النبوي الشريف، وهي شهادة يعتز بها حملة هذا المنهج لأنه كما يقال: والفضل ما شهدت به الأعداء، فقد علم الخاص والعام عناية هذه الدعوة بهذا العلم الشريف، وهذا العلم لا يقدر أحد أن يتهمه بأنه ليس شموليًا وليس منهجًا تغييريًا، لأنه علم السنة النبوية التي هي ثانية المصادر التشريعية، ومن اتهم علم الحديث والسنة بالقصور فقد وقع في العظائم.

إذًا فمنهجهم هو السنة، وهو منهج كامل وشامل لكافة نواحي الحياة، ففي السنة أنواع القواعد والأصول والمنطلقات العقيدة والعبادية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية والدعوية والجهادية والاجتماعية، وفيها بيان الحقوق كلها حقوق الحاكم والمحكوم، وحقوق المرأة والطفل، والآباء والأبناء، والجيران والأقارب، والعلماء والقادة، والمسلم وغير المسلم، والحيوان والنبات، والجن والإنس والملائكة، وسكان الأرض وسكان السماء، وفيها قبل ذلك كله حق الله وحق أنبيائه ورسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت