فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1019

ثامنًا: ليست المشكلة أن أعتقد في مسألة - مما يجوز فيه الخلاف لاختلاف وجهات النظر - خلاف ما ذهب إليه غيري، وأن أجزم بفساد رأيه، لأن هذا أمر لا مفر منه، ولا يستطيع الناس كلهم أن يتجاوزوه، وإلا لفسدت خصائصهم، وما تتميز به شخصية كل واحد منهم، وسوف يكونون نسخة واحدة من الببغاوات التي تكرر نفس المقال، وتردد نفس الشعار، ولكن المشكلة في رأيي هي في تجاوز أحد المختلفين لحدود المسألة المختلف فيها، وحكمها، ونوع أدلتها، وقوة الحجة عند المخالف، وسلوك طريق التعصب الذي يدفع إلى تجاهل قوة حجته، والسلوك العصبي الذي يسود عند الاختلاف، والمجادلة في الحق بعد تبينه بنوع من الشغب والمكابرة، وهذه الحالة تؤدي إلى أمرين اثنين كلاهما قبيح لا يليق بأحد أن يتصف بشيء منهما:

أحدهما: تكبير القضية المختلف فيها، وهي في الحقيقة صغيرة.

والآخر: تصغير القضية المختلف فيها وهي في الحقيقة كبيرة، ثم يترتب على ذلك إصدار الأحكام الجائرة التي لا تمثل الحقيقة، ولا تعبر عن طبائع الأمور كما هي.

تاسعًا: أما قضية التكفير لمن كفره الله ورسوله من المخالفين المرتكبين لما يوجب الكفر فهو حقيقة قطعية في القرآن والسنة لا يجوز التنازل عنها، وإن كان يجب التثبت في تنزيل الحكم لمن كان حاله يفرض ذلك، كأن يكون أصلًا من المسلمين فارتكب ما يوجب ردته فلابد حينئذ من توفر الشروط وانتفاء الموانع، أما من كان أصله الكفر مثل اليهود والنصارى فلا يجوز التوقف في تكفيرهم، ومن توقف فقد كذَّب بالقطعي من القرآن والسنة لفظًا ومعنى، وسيلحقه ولا ريب معرة مخالفة الحكم القطعي، ولا يلومن إلا نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت