خامسًا: مثل هذه المقالة يصلح أن تقال بين أصحاب المنهج الحق الواحد المتفقين على أصول دينهم وثوابته، وإنما خلافاتهم فيما لا نص فيه، أو فيه نص مختلف في صحته، أو مختلف في دلالته لاحتماله لغة أو شرعًا معنى غير المعنى الذي ذهب إليه أحد المختلفين، أما بين المناهج المختلفة مثل: الإسلام، واليهودية، أو النصرانية، أو غيرهما من الملل كالعلمانية، وكذلك منهج أهل السنة ومنهج من خالفهم من أصحاب المقالات والبدع من الروافض والخوارج والمشبهة والمعطلة والباطنية والدروز، فاستعمال مثل هذه العبارة تلبيس وتشكيك في مسلمات أهل الإسلام، واعتقاد أهل السنة، وفهمهم للنصوص، وتجويز أن يكون الحق عند غيرهم، وأن يكونوا على خطأ، وهذا ممنوع.
سادسًا: هناك أيضًا محذور آخر يترتب على هذه المقالة ألا وهو ضعف موقف الإسلاميين إذا سلموا بها فيما بينهم وبين العلمانيين من الخلاف، حيث يستطيل عليهم العلمانيون حين يواجهونهم بها قائلين: لماذا تحتكرون الحقيقة؟ لماذا تدعون امتلاك الحقيقة؟ نحن نرى أن النص مقدس، ولكن فهمكم ليس مقدسًا، وليس لكم أن تدعوا احتكار الحقيقة!! فتتعرض المسلمات الدينية للاهتزاز والتشكيك، وتعارض النصوص بالأهواء، وهذه مفسدة واضحة.
سابعًا: إن منع الإنسان من أن يعتقد ما يراه حقًا جازمًا بذلك، ودعوته إلى أن يشك فيما يعتقده حقيقة، وأن الآراء والمذاهب الأخرى هي أيضًا حق، هذا تكليف له بما لا يطاق، لأنه جمع بين الشيء وضده، وإلزام له بخلاف قناعته الفكرية، وأنه يجب عليه أن يعتقد أن ما ذهب إليه هو حق وهو باطل أيضًا في نفس الوقت، لأن غيره يراه أنه باطل، ويجب عليه أن لا يدعي امتلاك الحقيقة وكفى بهذا سفسطة ولعبًا بالعقول، وسخرية بها.