فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1019

بل حتى أهل الملل والأديان الأخرى يرون الأمر كذلك، فاليهود يرون أن ما هم عليه هو الحقيقة، والنصارى كذلك، والشيوعيون هم الذين قالوا بحتمية انتصار المذهب الشيوعي، والقوميون لا يزالون يرددون حتمية الحل القومي، والعلمانيون يرون أن الحقيقة التي لا ريب فيها هي العلمانية اللادينية، حتى رفعوا شعار (العلمانية هي الحل) في مقابل شعار (الإسلام هو الحل) الذي يرفعه الإسلاميون، وأمريكا وعملائها في المنطقة يرون حتمية الحل الديمقراطي، وأن الديمقراطية هي الخيار الوحيد والأفضل، وأنها إن كانت سيئة فغيرها أسوأ منها، وهذا تفضيل لهذا المنهج الغربي الوارد على الإسلام الذي ارتضاه الله لنا دينًا، وأتم علينا به النعمة، وأخبر أن من ابتغى غيره فإنه في الآخرة من الخاسرين.

رابعًا: نسأل من يروج هذه الشبهة ضد الدعوة السلفية فنقول له: هل لديك ميزان محدد منضبط يمكن من خلاله أن نعرف الحقيقة، وهل القرآن والسنة الصحيحة حقائق معترف بها لديك، وهل هناك حقائق في هذا الوجود أم أن الأمور كلها نسبية، فما يراه هذا حقًا قد يراه غيره باطلًا، ولا يوجد حقيقة عند أحد، وهل هناك حقائق مشتركة بين الناس اتفقوا عليها أم لا يوجد أي حقيقة، وهل قولك على السلفيين أنهم يدعون أنهم يدعون امتلاك الحقيقة هو أيضًا قول يدعي امتلاك الحقيقة أم هو وهم وبهت لا أساس له، فإن جزم بشيء من هذه الأمور وجهنا إليه هذا الاتهام الذي يتهم به الدعوة السلفية وهو ادعاء امتلاك الحقيقة، فما كان جوابه في هذا يمكن أن يكون جوابًا لنا، وإن أنكر الحقائق فليس أهلًا للكلام معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت