فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1019

فهل تعلم أنه لا يجوز في إنكار المنكر التجاوز في الإنكار حد المنكر، فلو رأيت من يشرب خمرا من زجاجة ، فليس لك في الإنكار باليد إلا كسر الزجاجة ، فإن ضربته ، فقد وقعت في مخالفة شرعية .

ثم تخيل معي أيها الحبيب لو اجتمع المنافح مع المتحامل في حوار أو نقاش كيف يكون حالهما حينئذ؟!!!.

بلا ريب سيكون (حوار طرشان) ـ إن لم تكن مجزرة من السب والشتم واللعان ـ بمعنى أن كل من المتحاورين سيعتريه (الطرش) الوصفي ، فهو لا يعبأ بما يقوله الآخر بقدر ما يعبأ بما يقوله هو ، وهذا أشبه ما يكون بمنطق دكتاتورية فرعون التي وصفها الله تعالى في كتابه: { قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ } (غافر:29) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وصاحب الهوى يُعميه الهوى ويصمه، فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك، ولا يطلبه، ولا يرضى لرضا الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله. بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه، ويكون مع ذلك معه شبهة دين) . وقد نقل عن سلفنا الصالح قولهم: (احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه) .

فأخرج من هذه المشاركة ويعتريني الحزن الشديد على حال الملتزمين (الصحوة التي نعقد عليها آمال الأمة المنكوبة) .

ومع تفشي هذه الظاهرة رأيت وجوب إسداء النصح لنفسي أولا ، ولأحبتي في الله ثانيا ، ويعلم الله أنني كنت أتمنى أن لا أكتب ذلك ولكن الساكت عن الحق شيطان أخرس، فأقول وبالله التوفيق:

أولا ـ كلمة من القلب بين يديك فأرجو قبولها:

1 ـ يا أيها القارئ لهذه الكلمات لا تعجل في قراءتها ! فوالله لقد كتبت من أجلك من القلب وثق أن ما كان من القلب ذهب إلى القلب، فاصبر على تأملها لعلك تجدها في ميزان حسناتك يوم تلقى الله عز وجل.

2 ـ هذه الأسطر لا أقصد بها شخصا بعينه ، وإنما هي عامة لجميع الأحبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت