وأنوه على أن الحوار مع الآخرين، وإتاحة الفرصة لتبادل الرأي للوصول إلى قناعات معينة، أو صيغ مشتركة للتفاهم والتعاون، هو مطلب إسلامي، وإحدى وسائل الدعوة إلى الله - تعالى -، إذا توافرت للحوار شروطه، من إتاحة الفرص المتكافئة، وتحرير موضوع الحوار، والالتزام بآدابه وأخلاقه (1) ، انطلاقًا من قوله - تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (2) .. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله:"إن كان المدعو يرى أن ما هو عليه حق، أو كان داعية إلى الباطل، فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلًا ونقلًا؛ ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي يعتقدها، فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وألا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة، تذهب بمقصودها، ولا تحصل الفائدة منها، بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها". (3) ].
وأشير إلى ما ذكره معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد -رئيس مجلس الشورى- في حديثه عن العنف والإرهاب:"إننا نحتاج إلى فتح أبواب الحوار الصريح الشفاف يقوده علماؤنا في حوار حضاري بنَّاء.. إن العدل في الحوار يتطلب شفافية ومصارحة ومصداقية من جميع الأطراف حتى تصل الأمة جميعها بأبنائها إلى ساحة الأمن الفكري الوسط في التدين والمنهج والخطاب".
ثم تحدث عن فضيلته عن دور المفكرين والمثقفين في أداء رسالتهم الخاصة والمنيرة المتميزة تنبع من انتسابهم للدين ومبادئه. (4)
وأؤكد على"أن الحوار يكون أحيانا- أقوى من الأسلحة العسكرية كلها، لأنه يعتمد على القناعات الداخلية الذاتية؛ بل ربما أفلح الحوار فيما لا تفلح فيه الحروب الطاحنة". (5)