فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1019

مقولة رددها تطوريون عديدون في الشرق والغرْب , من ذلك مثلًا قول هاملتون جيب المستشرق الإنجليزي الكبير"إن الإسلام ليس له أي مستقبل ؛ لأنه لم يظهر أية قدرة على التكيف مع الأفكار الجديدة".

و"الأفكار الجديدة"هي الفلسفات الأوربية الحديثة , العلمانية , المادية , فإذا تكيف معها الإسلام كان على المسلمين أن يستبدلوا المرجعية العلمانية ـ وهى الخبرة البشرية ـ بالمرجعية الإسلامية وهى القرآن والسُّنة , وبهذا يُنبذ الإسلام شيئًا فشيئًا حتى يتم هجره , ثم فناؤه , ويصبح تاريخا أو تراثًا لا صلة له بالحياة .. فالإسلام ليس له مستقبل سواء تكيف مع الأفكار الجديدة أو لم يتكيف ! لكن"جيب"وأمثاله يُوحون للمسلمين بأن الإسلام يمكن أن يعيش إذا هو ساير الفكر الأوروبي !

ومن المؤسف أن أعدادًا من أبناء المسلمين صدقوا مقولة"جيب"وروَّجوا لها تحت اسم الحداثة والتطور والتغيير والتقدم والتحرر من التقاليد , غير أن مرور أكثر من نصف قرن على مزاعم الفناء لم تظهر فيه الأعراض الدالة على الفناء على الأمة المسلمة ؛ وإنما حدث العكس فنهضت الأمة المسلمة واستردت استقلالها , وشرعت تتقارب شعوبها وتشكل المنظمات الإسلامية الوحدوية .. وازدهر التديُّن وأقبل المسلمون على دينهم إقبالًا عظيمًا , وفى الوقت نفسه ظهرت أمارات الضعف على"الأفكار الجديدة"أعنى الثقافة الغربية , باعتراف الأوروبيين أنفسهم ولم يعد"الغرب"مثالًا يحتذى .

لكن كتابًا عديدين عندنا لا يزالون يروجون لفكرة مسايرة الغرب ؛ ولا يزال الغرب أيضًا يروج للفكرة نفسها , فالنظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية يجب أن تساير النظم الغربية .. والمسلمون رجالًا ونساءً يجب أن يسايروا الغربيين في كل شيء ؛ بما في ذلك أنواع الطعام والشراب , ناهيك عن العادات والتقاليد والأزياء واللغة والتقويم والفنون والآداب .. وكل شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت