وفي آخر حكم الأشراف كانت الدعوة السلفية محاربةً بكل قوّة؛ لتعلّق ذلك بالصراعات السياسية بين الحجاز ونجد. وما قصة العالم المكي السلفيّ أبي بكر بن محمد عارف بن عبد القادر خوقير (ت1349هـ) عنّا ببعيد؛ الذي أوذي أشد الإيذاء، حتى سجن هو وابنه، وقتل ابنه في السجن، وبقي هو في السجن إلى أن سقط حكم الأشراف في مكّة المكرمة، كل ذلك من أجل معتقده السلفي، والذي لم يكن له فيه أتباع تُخشى شوكتهم في الحجاز، بل هو تيار مكبوت أتباعه، متفرقون، لا يجمعهم تنظيم، ولا يتكلم بلسانهم خطيب. ومع ذلك أوذي هذا العالم بكل تلك القسوة، وبهذا القدر الغالي في مصادرة الرأي الآخر، وكبت الحريات الدينية.
وكل من عرف الحجاز وتاريخها الأخير، يعرف مقدار ما كانت تواجه به الدعوة السلفية من العداء، وعدم السماح لصوتها بالظهور، بل للقلوب أن تنطوي عليها، لو كان ذلك في قدرتهم.
وكما كان هذا هو موقف حكومة الحجاز من الدعوة السلفية، كذلك كان موقفها من الشيعة الإمامية، خاصة وعداء الدولة العثمانية للشيعة الإمامية (ممثلًا في الدولة الصفوية) عداء سياسي وعسكري وديني مستحكم.
ولديّ من صحائف التاريخ الحجازي ما يدل على مقدار العداء الذي كان مستحكمًا في الحجاز بين المذهب الإمامي والمجتمع الحجازي حكومة وشعبًا.
وبناءً على هذا التاريخ الحقيقي للحجاز، ولمقدار التسامح الديني والتعدّديّة المذهبية الموجودين فيه: ما هو ذلك التسامح الذي كان موجودًا في الحجاز سابقًا، وتطالب الكاتبة بعودته؟!
إن كانت تقصد اضطهاد الدعوة السلفية بها، فهذا ممكن!!
والمغالطة الأخرى للكاتبة: هي أنها صوّرت انتشار الدعوة السلفية في الحجاز بأنه اضمحلال لسلطة الحجاز الدينية لصالح سلطة نجد!