هذا كله لو سلّمنا بمنطق الكاتبة غير المنطقي، الذي أراد أن يربط سلطة الحجاز الدينية بالمذهب الديني الذي ينتشر فيها، وإن كان مذهبًا يشوبه من الكدر بقدر ما يبعده عن الإسلام الصافي. وهذا منطق متناقض كما سبق، لكن أردنا أن نبين أن هذا المنطق لا يخدم الكاتبة فيما تريده أيضًا.
ولذلك.. وانطلاقًا من حرية الكلمة، ومن حرية التعبير عن المعتقد، أقول: (وأنا أحد أبناء الحجاز، بل أحد أعرق أبنائها دينًا ونسبًا وتاريخًا) ، إني لا أسمح لأحدٍ مناهضٍ للدعوة السلفية أن يتكلم باسمي، وباسم أغلب أهل الحجاز المخالفين له في مناهضته للدعوة السلفية. له أن يتكلّم باسمه وباسم الموافقين له، أما باسم جميع أهل الحجاز، فهذا ما لا نرضاه لأنفسنا، ولا يرضاه كل مناصر للحرية وللتسامح الديني. بل لو كنا نحن الأقلية، كما هم الآن، لما رضينا بهذا الإلغاء من الوجود، إلى هذا الحدّ البغيض من الإلغاء، الذي لا يقبله حيّ لنفسه.ومن هؤلاء الذين ألغوا وجودنا كاتبة هذا الكتاب، حينما تصرّ على عدّ الحجاز وقفًا للتيار المخالف للدعوة السلفية، مع أن غالب أهل الحجاز اليوم مع التيار السلفي.فأين التنوع والتسامح الديني في مثل هذا الإلغاء، يا دعاة التنوّع والتسامح؟!
هذا والله أعلى وأعلم.والحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا بني بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتقى حدّه.
ـــــــــــــــ