قال ابن الجوزي في كتابه السر المكتوم: ( هذه الفصول هي أصول الأصول و هي ظاهره البرهان ، لا يهولنك مخالفتها لقول معظم في النفس ، و قد قال رجل لعلي عليه السلام أتظن أنا نظن أن طلحة و الزبير على الخطأ و أنت على الصواب ؟ فقال: إنه ملبوس عليك ، اِعرِف الحق تعرف أهله . و قال رجل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إن ابن المبارك قال كذا فقال إن ابن المبارك لم ينزل من السماء [ الفروع في الفقه الحنبلي: 6 / 381 ] .
و قال الإمام القرطبي [ في تفسيره: 10 / 131 ] و قد ذَكَرَ الخلاف في حكم شرب النبيذ: ( فإن قيل: فقد أحل شربه إبراهيم النخعي ، و أبو جعفر الطحاوي ، و كان إمام أهل زمانه ، و كان سفيان الثوري يشربه ، قلنا: ذكر النسائي في كتابه أن أول من أحل المسكر من الأنبذة إبراهيم النخعي ، و هذه زلة من عالم ، و قد حُذِّرْنا من زلة العالم ، و لاحجة في قول أحد مع السنة ) .
و قال شيخ الإسلام: ( إن الله سبحانه كما غفر للمجتهد إذا أخطأ ، غفر للجاهل إذا أخطأ و لم يمكنه التعلم ، بل المفسدة التى تحصل بفعل واحد من العامة محرمًا لم يعلم تحريمه و لم يمكنه معرفة تحريمه ، أقل بكثير من المفسدة التى تنشأ من إحلال بعض الأئمة لما قد حرمه الشارع ، و هو لم يعلم تحريمه و لم يمكنه معرفة تحريمه ، و لهذا قيل: احذروا زلة العالم فإنه إذا زل زل بزلته عالَمٌ ) [ مجموع الفتاوى: 20 / 274 ] .
فالديانة ـ إذن ـ في متابعة الحق و أخذه من لسان و مقال من قال به كائنًا من كان ، و الإعراض عن الخطأ ، و ردّه على من قال به كائنًا من كان ، و حذار حذار من غلوٍ في متبوع يصد عن اتباع المشروع .
يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ( ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلًا إن آمن آمن وإن كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر) .