فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1019

أخرج مسلم في صحيحه عن عمَر بن الخطّاب رضي الله عنه في قصّة أسارى بدر ـ و كانوا سبعين رجلًا من المشركين ـ أنّهم: ( لما أسروا الأسارى ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر ، و عمر:( ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ ) فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم و العشيرة أرى أن تأخذ منهم فديةً ، فتكون لنا قوةً على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم للإسلام . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( ما ترى يا ابن الخطاب ؟ ) قلت: لا و الله يا رسول الله ، ما أرى الذي رأى أبو بكر ، و لكني أرى أن تُمكنا فنضرب أعناقهم ... فهَوِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ، و لم يهوَ ما قلتُ ، فلما كان من الغد جئتُ ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أبو بكر قاعِدَين يبكيان ، قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي ، أنت و صاحبك فإن وجدت بكاءً بكيتُ ، و إن لم أجد بكاءً تباكيتُ لبكائكما . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( أبكي للذي عَرض علي أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عُرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ، شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ، و أنزل الله عز و جل:( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ و اللهُ عَزيزٌ حَكِيمٌ ) [ الأنفال: 67 ] .

فما أروعه من مثَل ، و يالِحُسنِها من تربية !

نبيّ الرحمة ، و صدّيق هذه الأمّة ، يبكيان ، و يعلّمان الدعاة و العلماء ، أدبًا رفيعًا من آداب الدعاة ، في الرجوع إلى الحق ، و التمسك به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت