لقد وُلدت الدعوة إلى التقارب وولدت معها تهمة (الباعث السياسي) ، فقد قال مدير الأبحاث والنشر في (جمعية الأصدقاء الأميركان للشرق الأوسط) «إريك ولدمار» بين يدي مؤتمر (القيم الروحية للديانتين المسيحية والإسلامية) المنعقد في (بحمدون) في لبنان عام 1954م: «إن غاية المؤتمر واضحة جلية، وهي محاربة الإلحاد، والعمل على التقارب بين المسيحيين والمسلمين، وتوحيد القوى ضد التيارات التي تحاول النيل من عقائد هاتين الديانتين» (1) . وأفصح أحد أعضاء المؤتمر بجلاء عن الباعث الحقيقي خلف تلك التظاهرة، فقال: «إن العالم الحر اليوم ـ أكثر من أي زمن آخر ـ يحسب الحساب للتطورات العالمية، وازدياد خطر الشيوعية، وإن الولايات المتحدة الأمريكية تنظر بعين القلق إلى التطورات والأحداث الجارية في الشرق الأوسط، وترى من واجبها أن تقوم بكل ما في وسعها، كقائدة للدول الخارجة عن الستار الحديدي الشيوعي، للقضاء على الشيوعية التي أخذت تتفشى في الشرق الأوسط بشكل مريع» (2) .
ومن العجب أن المعسكر الشيوعي المقابل شهر الأداة نفسها في وجه خصمه الرأسمالي، فقد رعى الاتحاد السوفييتي وبقية دول المنظومة الشيوعية مؤتمرات مُسيَّسة للحوار الإسلامي النصراني؛ لمناقشة قضايا التسلح النووي، والاستعمار، والتنديد بالسياسات الأمريكية، كان عرّابها بطريرك موسكو وسائر روسيا الأرثوذكسي «بيمن» ، ومن الجانب الإسلامي مفتي سوريا الشيخ أحمد كفتارو.
كما أن الحكومات الغربية في عقد التسعينيات تبنت قضايا الحوار الإسلامي النصراني لتتمكن من دمج المهاجرين المسلمين في بنية المجتمعات الغربية، واتخاذهم ورقة ضغط على الحكومات الإسلامية لتقديم تسهيلات مماثلة؛ لتعزيز نفوذ الأقليات النصرانية في البلدان الإسلامية، ومهاجمة مشروع الدول الإسلامية، وتطبيق الشريعة.
u اتجاهات الحوار: