لذلك عندما تنتهي من قراءة المقال، ويأتيك ولدك يعبر عن نفسه ومشاعره وأفكاره، اهتم كل الاهتمام بالذي يقوله، هذا الاستماع والاهتمام فيه إشعار منك له بتفهمه، واحترامه، وقبوله، وهي من احتياجاته الأساسية: التفهم، والاحترام، والقبول بالنسبة له، حديثه في تلك اللحظة أهم من كل ما يشغل بالك أيًا كان، إذا كنت مشغولًا أيها الأب أو أيتها الأم.. أعطِ ابنك أو ابنتك موعدًا صادقًا ومحددًا.. مثلًا تقول: أنا الآن مشغول، بعد ربع ساعة أستطيع أن أستمع لك جيدًا، واهتم فعلًا بموعدك معه.. نريد أن نستبدل كلماتنا وإشاراتنا التي معناها (أنا ما أريد أن أسمع منك شيئًا) بكلمات وإشارات معناها (أنا أحبك وأحب أن أسمع لك وحاس بمشاعرك) وبالأخص إذا كان منزعجًا أو محبطًا ونفسيته متأثرة من خلال مجموعة من الحركات: الاحتضان، الاحتضان الجانبي، والاحتضان الجانبي حتى نتخيله.. حينما يكون أحد الوالدين مع أحد الأبناء بجانب بعضهم وقوفًا، كما في هيئة المأمومين في الصلاة، أو جلوسًا يمد الأب أو الأم الذراع خلف ظهر الابن أو فوق أكتافه ويضع يده على الذراع أو الكتف الأخرى للابن ويلمه ويقربه إليه، بالإضافة إلى الاحتضان الجانبي التقبيل بكل أشكاله، والتربيط على الكتف، ومداعبة الرأس، ولمس الوجه، ومسك اليد ووضعها بين يدي الأم أو الأب... وهكذا.. لمّا ماتت رقية بنت الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - جلست فاطمة - رضي الله عنهما - إلى جنب النبي - - صلى الله عليه وسلم - - وأخذت تبكي .. تبكي أختها.. فأخذ رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه يواسيها مواساة حركية لطيفة، ودخل علي بن أبي طالب وفاطمة ومعهما الحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فأخذ الحسن والحسين فوضعهما في حجره، فقبلهما، واعتنق عليًا بإحدى يديه، وفاطمة باليد الأخرى، فقبّل فاطمة وقبّل عليًا - رضي الله عنهما