فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1019

أسئلتك هذه ستجعله يستنتج خطأه. ويدعه يقول الحل بنفسه. فأنت بذلك تعطيه فرصة أكبر للتفكير في الحل. بدلا من التفكير في الدفاع عن موقفه عند اتهامك له بعدم معرفته أصول التعامل مع أبناءه.

والأمثلة على المواقف التي نتعرض لها يوميا، وتحتاج منا أن نتحاور مع الأطراف الأخرى في الموقف، كثيرة جدا. كل ما عليك، هو أن تفكر بالأسلوب الأمثل الذي يجعل الطرف الآخر يكتشف خطأه بنفسه، ويحاول إيجاد الحل له، دون أن يؤثر ذلك على نفسيته.

أعلم أن التطبيق ليس سهلا. لكن بإمكانك أن تطور هذه المهارة لديك، بالتعود على ممارستها، وسترى نفسك تتحسن في كل مرة. وتذكر نقطة مهمة: ركز على الحلو أكثر من التركيز على اللوم وتوجيه الاتهامات.

أود الإشارة هنا، أن المتتبع للسيرة النبوة المطهرة، سيرى أمثلة رائعة في فن الحوار، والفنون الأخرى الضرورية لاكتساب محبة الناس. لذا نرى أن رسولنا الكريم، عليه أفضل الصلاة والتسليم، استطاع أن يدخل قلوب البشر، من رآه وحتى من لم يره. وهذا موقف نرى فيه أسلوب رسولنا الكريم في الحوار، وكيف استطاع أن يبين للشاب خطأه، بأسلوب يختلف عما كان يريد الصحابة القيام به.

عن أبي أمامة أن فتى شابا أتى رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا (مه، مه) فقال: ادن، فدنا منه قريبا.

قال: فجلس.

قال: أتحبه لأمك؟

قال: لا والله، جعلني الله فداءك.

قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم.

قال: أتحبه لأختك؟

قال: لا والله جعلني الله فداءك.

قال: والناس لا يحبونه لأخواتهم.

قال: أتحبه لعمتك؟

قال: لا والله، جعلني الله فداءك.

قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم.

قال: أتحبه لخالتك؟

قال: لا والله، جعلني الله فداءك.

قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم.

قال: فوضع يده عليه وقال:"اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وأحصن فرجه".

فلم يكن من الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء. رواه أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت