فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1019

فالغلو في الدين لن يستأصل بالتخفيف من صيغ التديّن - كما يوصي بذلك الأمريكان ومن تأثر بهم - وإنما يعالج بترسيخ حقائق الإسلام الناصعة، في التوسط والاعتدال والتسامح والرفق والعدل والأناة وحقوق الإنسان وغيرها، وسوف يخطئ من يظن أن (تخفيفًا) لما يظنه (سمنة) إسلامية في المجتمع سيؤدي إلى استقرار.

لأن هذا المسلك المفتقر (للذكاء) سينشئ الإرهاب إنشاء، ويوقد نيرانه، ويمنح أصحابه الحجة القوية لمزيد من التطرف، ومزيد من العنف والدمار والشتات، تحت ذريعة أن الحوار ودعاته ورعاته إنما تصدو للدين نفسه تشذيبًا وتقليصًا من خلال تقليل حظه في الإعلام والتعليم والثقافة، فحقيقة الصراع - حسب هذا المؤدي عندهم - ليس بين فئة معينة ودولة، بل بين الإسلام والدولة، فتعظم الفتنة ويشتد الخطر من حيث أردنا أن ندرأها.

ودرءًا للمقتنصين أقول بأن هذا وصف للحال والمآل وليس تسويغًا للباطل والضلال.

الجانب التاسع: الحذر من المعالجة الانتقائية.

فإذا أريد - مثلًا - معالجة الإرهاب - ثقافيًا - فلابد من النظر الشمولي لأسبابه، وعدم قصرها في اتجاه واحد كالمناهج التعليمية التي حاول بعض التيارات تحميلها إثم ما حصل.

فأين الحديث عن"الإعلام"وما ينطوي عليه من ثقافات غير سوية حيث يوجد في إعلاميات عديدة، وبوضوح صارخ أحيانًا، تلك المعطيات المتمثلة في: (الثقافة المهملة للدين، والمعادية له، أو المحذرة منه والمخوفة منه) ويوجد ـأحيانًاـ (الثقافة المنحرفة باسم الدين، فضلًا عن الحضور القوي لثقافة الضياع والتيه اللهو، وثقافة العنف غير الديني، وثقافة التبعية والهزيمة والاستلاب، وثقافة الاستغراب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت