الوجه الثاني: أنه مخالفة لمنهج النبي - - صلى الله عليه وسلم - - في حوار الأديان، واتباع لغير سبيل المؤمنين، ومخالف لإجماع المسلمين. قال - تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء: 115) . ولا شك في أن"حوار التقريب"مناقض لهدي الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - وأصحابه وعلماء الإسلام فأصحاب التقارب يتركون نقاط الاختلاف، ولاسيما مسائل العقائد وهذه مناقضة لمنهج الدعوة النبوية، فإن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - دعا أهل الكتاب وغيرهم من أهل الأديان إلى تحقيق التوحيد ونبذ الشرك وجادلهم على ذلك، ولم يرد تركه لمخاطبتهم في العقائد والإعراض عن ذلك إلى قضايا مشتركة أخرى. فدعوة التقارب فيها تنكّب لطريق الأنبياء ومعاكسة له، وهذا من دلائل بطلانه.
الوجه الثالث: أنه إعراض وترك لبعض الأحكام الشرعية. يقول - تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْك... } (المائدة: 49) . وهذه الآية صريحة في ثلاثة أمور أثناء الحوار مع أهل الكتاب وهي:
1-دعوتهم والحكم بينهم بحكم الله، وهذا أعرض عنه دعاة التقريب بالبعد عن نقاط الاختلاف وتنزيل الدين الحق منزلة الدين المحرف بحجة اعتبار الآخر واحترامه"."
2-البعد عن مجاملتهم والتنزل معهم واتباع أهوائهم، وهذا أعرض عنه دعاة التقريب في مشاركتهم لهم في أعيادهم وإثبات إيمانهم وتزكيتهم.
3-الحذر من فتنتهم عن بعض ما أنزل الله - تعالى -، وهذا أعرض عنه دعاة التقريب فانزلقوا في مخالفة بعض ما أنزل الله بحجة التقارب والحوار، ومن أمثلة ذلك: