السبب الأول: أن هذه الحركات تؤمن أنها تمتلك حقيقة مطلقة، ومن يؤمن بذلك لا يصلح للدخول في حوار، لأنه يتصور نفسه لديه كل الحقائق، وغيره لا يملكها، ومن هنا تأتي تسميات مثل: حزب الله والفرقة الناجية.. الخ، وهي تسميات تدل على أنهم الجماعة المختارة التي لها وضع خاص، والآخرون حثالة وكفرة، وهذا يقف حائلًا أساسيًا ضد مبدأ الحوار.
والسبب الثاني: أن الحوار عملية عقلانية في الأساس، وقبل أن ندخل الحوار نتفق على أن نحكم العقل، أما الطرف الإسلامي فيلجأ إلى سلطة النص، ويحتكم إليها، ولا يحتكم إلى العقل والمنطق، والاحتكام إلى النص وسط جماعات تؤمن بقدسية النص معناه أننا لن نتحاور، لأن أحد الأطراف يحتمي بالنص، ويحرج الطرف الآخر ويوقعه في مأزق.
والسبب الثالث: هو اللجوء إلى العنف سواء العنف المعنوي متمثلًا في تصفية الخلافات بقوة السلاح، وهنا أذكركم بما حدث في الجزائر، حيث قتل مئات الضحايا من الصحفيين والمفكرين والفنانين لأنهم كانوا ذوي فكر مختلف عن الجماعات الإسلامية هناك، أو كان العنف معنويًا عبر تكفير الناس وخاصة المبدعين والمفكرين، وإثارة المجتمع عليهم.
وهكذا فإن على تيار الإسلام السياسي أن يستأصل من داخله عناصر أساسية فيه لكي يصبح الحوار معه ممكنًا، لقد قتلوا فرج فودة الذي دخل حوارًا مع رموزهم وهزمهم، وطلقوا امرأة نصر أبو زيد منه لأنه كتب كتابًا لا يعجبهم، رغم أن تأثير الكتاب محدود؛ فلن يقرأه أكثر من مائتي قارئ، لقد جعلوه يهرب، وتحتضنه أوروبا وتليفزيونات العالم كل يوم تستضيفه قناة عالمية تكره الإسلام.
بل 13 شرطًا للدخول في حوار مع الإسلاميين: