فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 1019

والعلمانيون يطالبوننا بتعدد المرجعيات في الوقت الذي لا يوجد عندهم تعدد مرجعيات، فالعلماني الليبرالي لديه مرجعية واحدة هي الإيمان بالحياة النيابية التي ينتج عنها سلطة تشريع وحكم، ثم مراعاة مجموعة من حقوق الإنسان، ولو كانوا صادقين في تعدد المرجعيات لآمنوا بمرجعيتنا الإسلامية كإحدى هذه المرجعيات، وهي تفرض عليهم بدورها أمورًا معينة، لكنهم يأتون إلى المرجعية الإسلامية ويرفضونها، كذلك فإن الماركسي مرجعيته الأساسية هي الفكر المادي، وعدم وجود إله، وهدم الإيمان بالغيبيات، وإنما الإيمان بالقيم المادية التي تحكم الكون، ودعاة القومية العربية مرجعيتهم الأساسية تحقيق مصالح الشعب العربي أيًا كانت وهي عادة مصالح مادية، وهكذا فإن العلمانية على تعدد فصائلها لا تؤمن بتعدد المرجعيات.

وعن مطلب العلمانيين بتخلي الإسلاميين عن مقولة الدين الغالب، والفرقة الناجية يقول د. محمد يحيى: إنه إذا كان المقصود أن هذا الدين الغالب يتم التبشير به من خلال الدعوة إليه فهذا شيء لا ننكره، بل هو من صلب الإسلام الذي هو رسالة عالمية، كما أن الأديان والمذاهب العالمية تقوم بالتبشير والدعوة لمبادئها، أما إذا كان المقصود بالدين الغالب أنه الدين الذي يقمع الآخرين، ويتخذهم عبيدًا، فالإسلام آخر دين يمكن اتهامه بذلك لأنه أعظم من حمى حقوق الآخرين وحافظ عليها، والأقليات الدينية في البلاد الإسلامية أحسن الأقليات حظًا في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت