فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1019

ومتبع الهوى لا بد أن يضل، سواء عن علم أو عن جهل، فإنه كثيرًا ما يترك العلم اتباعًا لهواه، ولا بد أن يظلم إما بالقول أو بالفعل، لأن هواه قد أعماه .

ولهذا حذر السلف عن مجالسة من هذه صفته، كما قال أبو قلابة:"لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون".

وقال أيضا:"لا تجالسوا أهل الأهواء فإنكم إن لم تدخلوا فيما دخلوا فيه لبسوا عليكم ما تعرفون". يعني أن مجلس صاحب الهوى لا يسلم من الشر . فإما أن يتابع صاحب الهوى على هواه وباطله، أو يدخل عليه شبهة في دينه الذي يعرف أنه حق .

وقال ابن عباس:"لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب".

وقال ابراهيم النخعي:"لا تجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم تذهب بنور الإيمان من القلوب، وتسلب محاسن الوجوه، وتورث البغضة في قلوب المؤمنين".

وقال مجاهد:"لا تجالسوا أهل الأهواء فإن لهم عرة كعرة الجرب".

يعني أنهم يعدون من قرب منهم، كما أن من قارب الأجرب جرب .

وقال محمد بن علي:"لا تجالسوا أصحاب الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله".

يقصد قوله - تعالى: { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا } [ سورة النساء ، الآية: 140 ] .

وقال مصعب بن سعد:"لا تجالس مفتونا فإنه لن يخطئك منه إحدى اثنتين إما أن يفتنك فتتابعه ! وإما أن يؤذيك قبل أن تفارقه"!!

وقال يونس بن عبيد:"أوصيكم بثلاث: لا تمكنن سمعك من صاحب هوى ، ولا تخل بامرأة ليست لك بمحرم ، ولو أن تقرأ عليها القرآن، ولا تدخلن على أمير ولو أن تعظه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت