فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 1019

والعاقل إذا تعرف على أحوال النفس، ونظر في أخبار الناس، وجد أن كل واحد منهم يريد لنفسه أن تطاع وتعلوا بحسب حاله وقدرته، فالنفوس مشحونة بحب العلو والرئاسة بحسب إمكانها . فتجد أحدهم يوالي من يوافقه على هواه، ويعادي من يخالفه في هواه ! فمعبوده ما يريده ويهواه … كما قال تعالى: { أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عيه وكيلا } [سورة الفرقان ، الآية: 43 ] . فمن وافق هواه واستمع لأقواله واتبعه صار صديقا له مقربا منه، وإن كان عاصيا لله تعالى بل ربما وإن كان مشركا كافرا، ومن لم يوافقه فيما يهواه كان عدوا وإن كان من أولياء الله المتقين . والتفاوت في هذا بين الناس كبير، فكثيرمن المسلمين يطلبون طاعتهم في غيرهم، وإن كان في طاعتهم معصية لله تعالى ، فمن أطاعهم في ذلك كان أحب إليهم وأعز عندهم ممن أطاع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .

وكثير من الناس يكون في نفسه حب الرئاسة كامن لا يشعر به، ويخفى عليه، فضلا عن غيره، وعند المقتضيات تظهر هذه الكوامن؛ ولهذا سميت هذه الشهوات الخفية .

قال شداد بن أوس:"يا بقايا العرب إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية، قيل لأبي داود السجستاني: ما الشهوة الخفية ؟ قال: حب الرئاسة، فهي خفية تخفى على الناس وقد تخفى على صاحبها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت