فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 1019

فهو عبد لهذه الأشياء لأن عمله من أجلها، ولها يرضا ويسخط، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط". وهذا يدل على أن صاحب الهوى يعبد هواه كما قال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله } [سورة الجاثية ، الآية 23 ] . وفي حديث أبي هريرة الذي في الصحيح في الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار:"الأول من تعلم علما ليقال: هو عالم قارئ، والآخر من قاتل ليقال هو جريء شجاع، والثالث: من تصدق ليقال هو جواد كريم". فهؤلاء إنما كان قصدهم مدح الناس لهم وطلب الجاه عندهم وتعظيمهم لهم، لم يقصدوا بفعلهم وجه الله وإن كانت صور أعمالهم حسنة في الظاهر .

وفي الحديث الآخر:"من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه فله من عمله النار".

فمباهات العلماء أن يظهر لهم أنه يعرف ما يعرفون، ويدرك ما لا يدركون من المعاني والاستنباطات، وأنه يستطيع أن يرد عليهم، ويبين أنهم يخطئون .

وأما مماراة السفهاء فهو مجادلتهم ومجاراتهم في السفه .

وأما صرف وجوه الناس إليه فالمراد به طلب ثنائهم ومدحهم له، وتعريفهم بأنه عالم، فهو بعمله هذا يتقرب إلى النار .

وفي الحديث الآخر:"من طلب علما مما يبتغي به وجه الله تعالى لا يطلبه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة . وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة سنة".

ومقابله ما قاله أبو عثمان النيسابوري:"من أمر السنة على نفسه قولا وفعلًا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالبدعة"لأن الله يقول: {وإن تطيعوه تهتدوا} [سورة النور الآية:54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت