فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1019

وقال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [سورة النور الآية: 63] . أي فليحذر من لم يتبع الرسول في أقواله وأعماله ظاهرًا وباطنا أن يطبع الله على قلبه ويزين له سوء عمله فيراه حسنا فيزداد شرا على شر أو يصيبه الله بعقاب عاجل مؤلم لا يتخلص منه مع ما أعد له في الآخرة من النكال والإهانة.

قال ابن كثير:"أي فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنا: {أن تصيبهم فتنة} أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة . {أو يصيبهم عذاب أليم} أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك . ثم ذكر الحديث الذي في الصحيحين: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما مثلى ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب يقعن فيها فجعل الرجل يزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها". ووجه ذكر هذا الحديث تفسيرًا لهذه الآية ظاهر وهو أن من خالف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقى بنفسه في النار فليحذر الإنسان أن يزين له الشيطان أو هواه اتباع من خالف الشرع محسنا ظنه به فيعض على يديه يوم يحصل ما في الصدور ."

وكل هذا .. المقصود منه حسم النزاع وإنهاؤه ليحصل الوئام والاتفاق، فإن هذا من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية . وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [سورة آل عمران الآية 102] ، وقال تعالى: {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} [سورة آل عمران الآية 107 ] . وقال تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} ، [سورة الأنفال الآية:1] . وقال تعالى: {ولا تكونوا من المشركين . من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} ، [ سورة الروم الآيتان 31،32 ] وقال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} [سورة الأنعام الآية:159 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت