فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1019

ومن كان مجتهدا لا إثم عليه، فإذا آذاه مؤذ فقد آذاه بغير ما اكتسب، ومن كان مذنبا وقد تاب من ذنبه أو غفر له بسبب آخر بحيث لم يبق عليه عقوبة فآذاه مؤذ فقد آذاه بغير ما اكتسب وإن حصل له بفعله مصيبة .

وقال تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضا} [سورة الحجرات ، الآية: 5 ] وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الغيبة ذكرك أخاك بما يكره .. قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول . قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته".

فمن رمى أحدا بما ليس فيه فقد بهته، ومن قال عن مجتهد إنه تعمد الظلم وتعمد معصية الله ورسوله ومخالفة الكتاب والسنة ولم يكن كذلك فقد بهته، وإن كان فيه ذلك فقد اغتابه، ولكن يباح من ذلك ما أباحه الله ورسوله، وهو ما يكون على وجه القصاص والعدل وما يحتاج إليه لمصلحة الدين ونصيحة المسلمين .

فالأول: كقول المشتكي المظلوم: فلان ضربني، وأخذ مالي ومنعني حقي ونحو ذلك . قال تعالى: { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [ سورة النساء ، الآية: 148 ] .

وأما الحاجة: فمثل استفتاء هند بنت عتبة . قالت: يا رسول الله"إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وابنى ما يكفيني بالمعروف ! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". أخرجاه . فلم ينكر عليه قولها ذلك، وهو من جنس قول المظلوم ."

وأما النصيحة: فمثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس لما استشارته فيمن خطبها . قالت: خطبني أبو جهم ومعاوية . فقال:"أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه". وفي لفظ:"يضرب النساء ولكن انكحي أسامة". فذكر ما تحتاج إليه، وكذلك من استشار رجلا فيمن يعامله، والنصيحة مأمور بها، ولو لم يشاوره كما مر في حديث تميم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت