وبالحوار يمكن تحويل المتوحشين والمتشاكسين إلى مجتمع هادئ آمن"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" [آل عمران:159] .
إن المناظرة الهادئة العلمية من أساليب الوصول إلى الحق، والتقريب بين المختلفين، أما هذه المناظرات التي تُعقد في القنوات الفضائية سواء دارت حول قضايا سياسية، أو قضايا عقدية، أو قضايا فكرية أو غيرها؛ فإن منها ما يتصف بالهدوء والليونة، وطول النفس، والواقعية والاعتدال، وهذه جيدة إذ تربي على الاستماع، وعلى النظر وتقبل الرأي الآخر، لكن ثمت ألوان من المناظرات يقصد بها حشد الأتباع، وتتميز بكثير من المغالطات والقفز فوق النتائج، وعدم الوصول إلى نقاط محددة، فتأخذه من أوقات الناس، وتستنزف من جهودهم الشيء الكثير، إضافة إلى أنها تزيد الناس لجاجة وتعصبًا وبغضًا فيما بينهم، فلا هي تقرب بين المختلفين، ولا هي تكشف باطلًا، ولا تنصر حقًا، وربما يكون قصاراها في الغالب أن تكون لونًا من الإثارة الإعلامية.
ثالثًا: الشورى؛ وهو مما أمر الله به"فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ" [آل عمران:159] "وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ" [الشورى:38] ، لقد شاور النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في بدر وفي أحد وفي الخندق وفي غيرها، وإن ترسيخ مبدأ الشورى في الأسرة وفي المدرسة وفي الدولة، ومشاركة الناس في رسم مصيرهم وحاضرهم ومستقبلهم هو من الضرورات التي لا مناص منها اليوم، وعلى الأخص ما يتعلق بالشباب؛ فإن ثمت ضرورة لاحتوائهم والقرب منهم، وتحسس آلامهم وآمالهم والاستماع إلى مشكلاتهم، وألا نحملهم على رأينا وعقلنا، وألا نستخف بهم.
إن إشعارهم بالأهمية ضرورة قصوى في مثل هذه الظروف، والاستماع إليهم واجب أيضًا، وإسماعهم الحق مجردًا صريحًا بلا مواربة ولا مجاملة هو من الواجبات أيضًا .