فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1019

وهكذا تلوح لك في هذه النصوص؛ أمارات الإنصاف والعدل، حتى مع الخصوم المباعدين، فضلًا عن الإخوة المتحابين.

ثالثًا: استعمال الصبر والرفق والمداراة، واحتمال الأذى ومقابلة السيئة بالحسنة، كما أمر الله -تبارك وتعالى- في ذلك في غير ما موضع من كتابه"وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" [فصلت:34] ، وبهذا استمال النبي - صلى الله عليه وسلم - قلوب أعدائه، وعالج قسوتها وشماسها ونفارها، حتى لانت واستقادت وقبلت الحق؛ فالكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة الصافية، والإحسان إلى الآخرين بالقول والفعل؛ من أسباب زوال العداوة وتقارب القلوب"وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظيمٍ" [فصلت:35] .

كُنَّا مِنَ الدِّينِ قَبْلَ اليَومِ فِي سِعَةٍ *** حَتَّى بُلِينَا بِأَصْحَابِ الْمَقَايِيسِ

قَومٌ إِذَا اجْتَمَعُوا صاحوا كأنهم *** ثَعَالِبٌ ضَبَحَتْ بَيْنَ النَّوَاوِيسِ

فسمع أبو حنيفة بذلك؛ فأرسل له هدية، وكانت هذه الهدية رشوة، لكنها رشوة بطريقة شرعية صحيحة؛ فلما قبض الهدية قال:

إِذَا مَا النَّاسُ يَوْمًا قَايَسُونَا *** بِآبِدَةٍ مِنَ الفُتْيَا طَرِيفَهْ

أَتَيْنَاهُمْ بِمِقْيَاسٍ صَحِيحٍ *** مُصِيبٍ مِنْ قِيَاسِ أَبِي حَنِيفَهْ

إِذَا سَمِعَ الفَقِيهُ بِهَا وَعَاهَا *** وَأَوْدَعَهَا بِحِبْرٍ فِي صَحِيفَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت