قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: الخلاف شرٌّ . رواه أبو داود كتاب المناسك (( 1960 ) )
ويقول المُزني عند قوله تعالى ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات )
فذم الله الاختلاف ، وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة ، فلو كان الاختلاف من دينِهِ ما ذمه . [ جامع بيان العلم وفضله (( 2/910 ) )]
وقال علي ـ رضي الله عنه ـ: اقضوا كما كنتم تقضون ، فإني أكرهُ الاختلاف ، حتى يكون الناس جماعة ، أو أموت كما مات أصحابي [ رواه البخاري في مناقب علي 3707]
وقال الطحاوي: ونرى الجماعة حقًا وصوابًا ، والفُرقة زَيغًا وعذابًا [ متن الطحاويه ]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن الجماعة رحمةٌ ، والفُرقة عذابٌ . مجموع الفتاوى 3/421
تخريج حديث (( اختلاف أمتي رحمة ) ).
قال السُبكي: ليس بمعروف عند المُحدثين ، ولم أقف له على سندٍ صحيح ، ولا ضعيف
ولا موضوع [ فيض القدير 1/212]
وقال ابن حزم: وأما الحديث المذكور ، فباطلٌ مكذوب من توليدِ أهل الفسق . [ الإحكام من أصول الأحكام 5/61]
قال القاسمي: ذكر بعض المفسيرين هنا ما روي من حديث (( اختلاف أُمتي رحمة ) )
ولا يُعرف له سندٌ صحيح ، ورواه الطبراني والبيهقي في المدخل بسندٍ ضعيف ، عن ابن عباس . [ محاسن التأويل 4/928]
والحديث الذي اشار إليه القاسمي ، هو في المدخل 152 وإسنادُهُ ساقطٌ بالمرة ، فيه ثلاث علل:
الأولى: سليمان بن اب كريمة ، ضعفهُ ابو حاتم الرازي.
الثانية: جُويبرٌن متروك الحديث ، كما قال النسائي والدارقطني.
الثالثة: الانقطاع بين الضحاك وابن عباس.
وفي الجملة ، ليس في الأدلة من الكتاب والسنة ما يدل على أن الخلاف رحمة ، وإذا كان اختلاف أمتي رحمةً ، فهل يكون اجتمعها عذابًا.
(1) …أصل هذه الرسالة محاضرة ألقيت في 12/5/1412هـ، وهي الدرس الخامس والأربعون ضمن سلسلة الدروس العملية العامة.