[4] رواه البخاري في الأدب، باب: الهجرة (7/90) ، ومسلم في البر والصلة، باب: تحريم الهجر فوق ثلاث (2560) .
الخطبة الثانية:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا عباد الله، لقد صح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله: (( افترقت اليهود على إحدى أو اثنين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة ) ) [1] .
ففي هذا الحديث ـ أيها الناس ـ إخبار من الرسول بأن الافتراق واقع في هذه الأمة الإسلامية، كما بين لنا أن الناجي من هذه الفرق فرقة واحدة وهي الجماعة، وفي رواية أخرى لما سئل رسول الله عن هذه الفرقة الواحدة الناجية قال: (( من كانت على مثل ما أنا عليه وأصحابي ) ).
ومن أجل هذا فقد تنبه السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين إلى ذلك حين وقع التفرّق والاختلاف في الأمة وحصل الانشقاق ونشأت الفرق التي ابتدعت في دين الله ما لم يأذن به الله بتعًا لأهوائهم وتعاظمًا عن نقصٍ في داخل نفوسهم ولتجميع الناس السذّج حولهم.