والأخوة الإيمانية جزء أصيل من عقيدة الإيمان، ورتبة عالية من رتب الإسلام؛ ولذا كان جزاء هذه المحبة في الدنيا حلاوة يجدها المؤمن في قلبه تفوق كل لذة، وفي الآخرة يدخله الرحمن ظلًا ظليلًا. عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود للكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) . متفق عليه. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال: (إن الله - تعالى -يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) أخرجه مسلم. قال ابن تيميه: (جعل الله عباده المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وجعلهم إخوة، وجعلهم متناصرين متراحمين متعاطفين وأمرهم - سبحانه - بالائتلاف و نهاهم عن الافتراق والاختلاف، فكيف يجوز مع هذه لأمة محمد أن تفترق وتختلف حتى يوالي الرجل طائفة ويعادى طائفة أخرى بالظن والهوى بلا برهان من الله - تعالى -) مجموع الفتاوى 3/419.
ومن تأمل أحكام الشرع وجد مظاهر كثيرة تؤكد على أهمية الاتفاق والاجتماع، وتقضي على الفرقة والشتات فجمعت الناس في أنساكهم وصيامهم وصلاتهم أن يشرعوا فيها في وقت واحد ويختموها في وقت واحد وشرع الاصطفاف للصلاة والتواص، ونهى عن تفويت الجماعة في الصلوات إلى مظاهر من تأملها وتشبع بها انقادت تطبيقاته لمسائل الاجتهاد على هذا النحو وقد اختار الشافعي - رحمه الله - أن من فاتته الصلاة في مسجد له إمام راتب أن يصلي منفردًا أو لايصلي في المسجد جماعة ثانية لما فيها من تفرق الكلمة والاختلاف. الأم 1/136.