قال الخطابي: (إنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا تثبت فيه، وإنما هو شيء يحكى على الألسن على سبيل البلاغ، فذم - - صلى الله عليه وسلم - - من الحديث ما كان هذا سبيله وأمر بالتثبت فيه والتوثق لما يحكيه من ذلك فلا يرويه حتى يكون معزيًا إلى ثبت ومرويًا عن ثقة) . (معالم السنن 4 / 130) ولعلماء الرواية تقدير رائق في عدم قبول رواية المبهم ولو أبهم بلفظ التعديل كقول بعضهم حدثني الثقة أو من لا أتهم. (انظر تدريب الراوي 205) ..
ولذا قال ابن تيمية: (من أراد أن ينقل مقالة عن طائفة فليسمّ القائل والناقل، وإلا فكل أحد يقدر على الكذب) . (منهاج السنة 2 / 413) ..
وأما المنقول فلا بد أن يتثبت الناقد أن المنقول لا وجه له في الصحّة يقتضي قبوله وهذا ما سبق في فهم كلام المتكلم وحقيقة مراده.
خامسًا: التخلص من سلطة الأتباع:
فعصا الأتباع مرفوعة على متبوعهم كلما خالف رغبتهم، أو عدل عن تقرير أبواه، أو فتوى أخذ بها، والمتبوع يخشى منهم الإنكار عليه والانفضاض من حوله والتشنيع عليه، وهذه العصا تصد المتبوعين عن التآلف مع من سبق أن كان بينهم نوع خلاف والله المستعان.
سادسًا لزوم آداب الشرع:
فإن في سلوك الأدب تخلصًا من آثار الخلاف السيئة ومنعًا لتضخمها وهذه الآداب كثيرة، منها:
1-إحسان الظن بالمخالف فقد أمرنا الله بذلك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (سور ة الحجرات آية 12) ، وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا) . (الدر المنثور للسيوطي 6 / 99) .
2-ومنها الخضوع للحق ولو نطق به الخصم كما قال الشافعي: ما ناظرت أحدًا إلا قلت: اللهم أجر الحق على قلبه ولسانه، فإن كان الحق معي اتبعني، وإن كان الحق معه اتبعته. (قواعد الأحكام 2 / 176) .