فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1019

فالخطاب الإسلامي يجب أن يتوجه من نبذ الخلاف إلى نبذ الهوى في الخلاف أو خلاف الهوى، وهذا بدوره سوف يؤدي إلى توسيع دائرة المتفق عليه على حساب دائرة المختلف فيه، ثم بعد هذا يبقى أن هناك فرقًا بين الخلاف في الآراء والخلاف في الأداء.

فليس كل خلاف في التنظير يجب أن يتحول إلى خلاف في التطبيق؛ فساحة التنظير أوسع من ساحة التطبيق، ومرونة الآراء أرحب من مرونة الأداء، وتبقى قضايا التنوع والراجح والمرجوح والفاضل والمفضول، والحسن والأحسن، أيسر من أن تترجم إلى مفاصلة عملية بين حدين متضادين! فالتطاوع في الأعمال لا يعني التطابق في الأذهان، وإلا لما نِيلَ التطاوع وإن طال الزمان.

وعلى كل حال فستبقى هناك ثوابت لا تقبل التطاوع؛ لأن التطاوع فيها نوع من التنازل والتراجع، وليست المشكلة في خفاء هذا بقدر ما هي في التباس الثوابت بالمتغيرات؛ فالشريحة الكبرى من الصحوة لا تعاني من التنازل عن ثوابتها، بحجم المعاناة من المفاصلة على أمور ليست من الثوابت أو كبريات القضايا في شيء وفي كلٍّ شر.

ويبقى الجهل والهوى هو المحضن الخبيث لتفريخ بيض الخلاف في الأقوال اعتدادًا وغرورًا وخوضًا في الأعراض وتماديًا في الإعراض، وفي الأعمال هجرًا وصدودًا وإيقافًا لعجلة الخير، ودفعًا لعجلة الشر.

وأخيرًا فإن أحادية التفكير وتسطيح الأمور وإرجاع القضايا إلى بُعْدٍ واحد أمر مرفوض ولا شك؛ ولكن يبقى أن في الأمور تباينًا، ولكل أمر ثقله، ولكل رأسٍ أُسّه.

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت