لقد كان النبي - - صلى الله عليه وسلم - - يتعوذ بالله - تعالى - من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء وكان مما يخشى على أمته شهوات الغي في البطون والفروج ومضلات الهوى.
وفى الحديث:"وإنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى (أي تتسابق) بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله. وفي حديث أنس- رضي الله عنه-:"وأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه"."
بعض الآثار في ذم اتباع الهوى:
لقد كان السلف - رضي الله عنهم - يحذرون من اتباع الهوى كما حذروا الأمة من ذلك ومما أثر عنهم في ذلك قول علي-رضي الله عنه-: (إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة) .
وقال رجل للحسن البصري: (يا أبا سعيد أي الجهاد أفضل؟ قال: جهاد هواك) .
وقال ابن تيميه: (جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين، فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولًا حتى يخرج إليهم) .
وقال بشر الحافي: (البلاء كله في هواك، والشفاء كله في مخالفتك إياه) .
وقال عطاء: (من غلب هواه عقله وجزعُه صبرَه افتضح) .
وقال أبو علي الثقفي: (من غلبه هواه توارى عنه عقله) .
وقال ابن المبارك:
ومن البلاء وللبلاء علامة *** أن لا يُرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النفس في شهواتها *** والحر يشبع تارة ويجوع
عواقب اتباع الهوى:
على العبد أن يتأمل كم أضاعت معصيته من فضيلة، وكم أوقعت في رذيلة، وكم أكلة منعت أكلات، وكم من لذة فوتت لذات، وكم من شهوة كسرت جاهًا، ونكست رأسًا، وقبحت ذكرًا وأورثت ذمًا، وأعقبت ذلًا، وألزمت عارًا لا يغسله الماء، غير أن صاحب الهوى عمياء.
كيف يتخلص العبد من اتباع الهوى: