وعرَّفه بعض العلماء بأنه"علم يقتدر به على حفظ أي وضع يراد ولو باطلًا وهدم أي وضع يراد ولو حقا ً" (5) .
ويظهر في هذا التعريف أثر المعنى اللغوي للجدل، لأنه - على هذا - علم لا يتعلق بأدلة معينة، بل هو قدرة أو ملكة يؤتاها الشخص ولو لم يحط بشيء من الكتاب والسنة ونحوهما.
الشقاق:
فإذا اشتدت خصومة المتجادلين، وآثر كل منهما الغلبة بدل الحرص على ظهور الحق ووضوح الصواب، وتعذر أن يقوم بنما تفاهم أن اتفاق سميت تلك الحالة بـ"الشقاق"و"الشقاق"أصله: أن يكون كل واحد في شق من الأرض أي نصف أو جانب منها، فكأن أرضًا واحدة لا تتسع لهما معًا، وفي التنزيل (( وَإنْ خِفْتُم شِقاق بيْنِهِما ) ) [النساء: 35] أي خلافًا حادًا يعقبه نزاع يجعل كل واحد منهما في شق غير شق صاحبه، ومثله قوله - تعالى - (( فَإِنّما هُمْ فِي شِقاق ٍ ) ) [البقرة: 137] .
المقبول والمردود من الاختلاف:
قضت مشيئة الله - تعالى - خلق الناس بعقول ومدارك متباينة، إلى جانب اختلاف الألسنة والألوان والتصورات والأفكار، وكل تلك الأمور تفضي إلى تعدد الآراء والأحكام، وتختلف باختلاف قائليها، وإذا كان اختلاف ألسنتنا وألواننا ومظاهر خلقنا آية من آيات الله - تعالى -، فإن اختلاف مداركنا وعقولنا وما تثمره تلك المدارك والعقول آية من آيات الله - تعالى - كذلك، ودليل من أدلة قدرته البالغة، وإن أعمار الكون وازدهار الوجود، وقيام الحياة لا يتحقق أي منها لو أن البشر خلقوا سواسية في كل شيء، وكل ميسر لما خلق له (( وَلوْ شاء ربُّك لجَعل النَّاسَ أمَّةً واحِدةً، ولا يزالون مُخْتلِفين إلاّ مَنْ رَحِم ربُّك ولذلِك خَلقهم ) ) [هود: 118-119] .
ـــــــــــــــ