هذه الجماعات أو التجمُّعات ليست أيٌّ منها هي جماعة المسلمين؛ ولهذا فإنَّها ليست نهاية المطاف، ولا يمثِّل أحدها على انفرادٍ جماعة المسلمين، ولا كلُّها مجتمعة، وبالتالي فليس هناك من زعمٍ في اعتبار هذه أو تلك هي الأصل وغيرها ليس كذلك، وليست هناك من مشكلة في وجود جماعةٍ واثنتين وثلاث تتعاون على البر والتقوى، طالما لم يتعدَّ الأمر كونها مجرَّد وسائل للنهوض بجماعة المسلمين، لا أكثر من ذلك ولا أقلّ.
علمًا بأنَّ هذه التجمُّعات الموجودة قد نشأت لمواجهة تحدِّياتٍ معيَّنةٍ واجهت الأمَّة في القرن العشرين، وإطلالةٌ سريعةٌ على أسباب تكوين هذه التجمُّعات تُنبئ بذلك، وإذا كان الأمر كذلك، فإنَّ هذه التجمُّعات تصبح تكامليَّة لا تصادميَّة؛ بمعنى أنَّها كلَّها في صفٍّ واحد، وكلَّ واحدةٍ تقف في مواجهة تحدٍّ مختلفٍ عمَّا تواجهه الأخرى؛ فيكون الجمع هو الصحيح لا المواجهة، والأولويَّات قد تتغيَّر وتتبدَّل حسب الاحتياجات والتحدِّيات.
إذا كان الأمر كذلك؛ يصبح تحديد الانتماء لهيئة مرتبطًا بقدرة الفرد على تقديم أقصى جهدٍ في هذا السياق، بعيدًا عن الأسماء والمسمَّيات والأشخاص والهيئات؛ فمن كان أداؤه الأَوفى والأعلى حين يعمل منفردًا فليعمل، ومن كان يعطي كلَّ طاقته حين ينتمي لجماعات إسلاميَّةٍ فلينتمِ، ومن كان يجد نفسه وطاقته من خلال جمعيَّات المجتمع ومؤسَّساته فليسارع إلى الاشتراك فيها دون إنكارٍ من أحدٍ على أحد، ولا لوم أحدٍ لأحد.
فعلامَ الخلاف والنزاع واللوم والتلاوم؟؟!