فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 1019

وأمَّا إلزاميَّتها فهي لا تأخذ حكم التعاقد الملزم بين أطراف العلاقة التعاقديَّة، ولا يترتَّب عليها التزامٌ بين المتعاقديْن إلا بقدر ما تسبِّبه من ضرر، فالبيعة التي تُعطَى لهذه التجمُّعات لا تخوِّل لأمرائها الحقَّ في السمع والطاعة المطلقة، وإنَّما هي بمثابة العهد أو العقد، وقد جاء في فتاوى المذهب الحنفيِّ ما نصُّه:"رجلٌ أعطى العهد لشيخ، ثمَّ أعطاه لآخر، أيُّ العهدين يلزمه؟ قالوا: لا هذا ولا ذاك!".

فإن فارق الشخص تجمُّعه، وقد التزم معه بعمل؛ فلا شيء عليه، بشرط ألا يُخلَّ فراقه بالتزامٍ تَعهَّد به وترتَّب عليه ضررٌ على الطرف الآخر، شأنه تمامًا كشأن المتعاقد الذي أخلَّ بتعاقده؛ فوقع الضرر بسبب ذلك على الطرف الآخر، فلا يمكن بحالٍ إكراهه على الاستمرار في التجمُّع، أو اعتبار تحلُّله من عهده وانتمائه"خروجا"على"جماعة المسلمين".

الثاني: الالتزام بالطاعة ل"جماعة المسلمين"بمفهومها العامِّ والشامل، دون الالتزام بتجمُّعٍ بعينه، مع الالتزام بالعمل للإسلام حتى ولو كان وحيدا، والاكتفاء في هذه المرحلة بإقامة صلاتٍ متوازنةٍ مع كافَّةٍ التجمُّعات الإسلاميَّة وبذل النصيحة الواجبة لأصحابها، والتعاون معهم جميعًا على ما عندهم من خير، دون الالتزام العضويِّ بأحدها إلى أن يأذن الله بتجاوز هذه الفرقة، وتقام جماعة المسلمين.

مع التذكير بأنَّ في ديننا ما اقتضت الضرورة الشرعيَّة الاجتماع لأجله؛ فالعديد من فروض الدين لا تقوم إلا بالاجتماع، كالاجتماع لأداء الفرائض كالجمع والجماعات، وكالانتصار للدين، ومجاهدة المنافقين والكافرين ونحوه، وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب.

وعمومًا فتحديد أيِّ اختيارٍ من هذيْن الاختياريْن مردُّه إلى المسلم نفسه؛ فحيث يرى نفسه أنفع فليذهب إلى ذلك دون تردُّد، فالانفراد وسيلة، والانتماء وسيلة، والغاية هي المراد، وما يحقِّق الغاية أقصى تحقيقٍ يصبح مرادًا أيضا.

الخلاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت