فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 1019

وفي قال - صلى الله عليه وآله سلم: [الْأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ] .

وقد نبه الله - جل وعلا - تنبيه من باب التعجب، فقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة الزمر] لا والله لا يستوون مثلًا.

وقد صح في السير والأخبار من حسن تعامل السلف مع علمائهم الشيء الكثير، فمنها:

أن ابن عباس - رضي الله عنهما - ذهب لبيت جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -ليتعلم منه، فلما قدم وجد جابر نائمًا، فبقي عند البيت ينتظره، فلما خرج سلم عليه وقبل يده وقال:'هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ عُلَمَائِنَا...'.

وإن أهل السنة وسط في التعامل مع العلماء بين غلو الرافضة والصوفية وبين جفاء الخوارج الغلاظ، فأهل السنة لا يدّعون عصمة لعلمائهم، ولا يتعصبون لهم مقابل الدليل، ولكن لا ينقصون قدرهم، ولا يحقرون أمرهم.

وقد كثر الكلام عن هذه المسألة في الآونة الأخيرة بين متعصب قد وضع عقله في يد غيره، وصار بين يدي شيخه كالميت في يدي مغسله، وشابه الروافض والصوفية في هذا، وبين رجل قد نزع الحياء عن وجهه، وغلّب السوء، وأراد إسقاط أهل الفضل والخير والإيمان، فشابه الخوارج في هذا.

والعلماء أضراب وأقسام فمنهم: عالم السلطان، وعالم العامة، وعالم الملة؛ وهاك شيئًا من تفصيل هذه الأقسام:

عالم السلطان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت