فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 570

و يكره المعاصي وإن وقعت، لأن إرادتها نقصان. وقول الأشعري: لو أراد ما لا يقع لكان ذلك نصا في إرادته لكلالها عن النفوذ فيما تعلقت به ولو كره المعاصي مع وقوعها لكان ذلك كلالا في كراهته. وكذلك نقصان.

المثال الخامس: إيجاب المعتزلي على اللّه تعالى رعاية الأصلح لعباده لما في تركه من النقصان. وقول الأشعري: لا يلزمه ذلك، لأن الإلزام نقصان وكمال الإله أن لا يكون في قيد المتألهين. وبالله التوفيق.

اعلم: أن من نسب المشيئة، والكسب الى نفسه فهو قدري، ومن نفاهما عن نفسه فهو جبري. ومن نسب المشيئة الى اللّه تعالى والكسب الى العبد فهو سني صوفي رشيد، فقدرة العبد وحركته خلق للرب تعالى وهما وصف للعبد وكسب له، والقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر والقضاء هو الخلق، والفرق بين القضاء والقدر هو أن القدر أعم والقضاء أخص، فتدبير الأوليات قدر وسوق تلك الأقدار بمقاديرها وهيئاتها الى مقتضياتها هو القضاء، فالقدر إذا تقدير الأمر بدءا والقضاء فصله وقطع ذلك الأمر كما يقال قضى القاضي.

اعلم: أن أهل الأهواء المختلفة ست فرق، وكل اثنين منها ضدان وهي: التشبيه والتعطيل، والجبر والقدر، والرفض والنصب، وكل واحدة منها تفترق الى اثنتي عشرة فرقة، فالتشبيه والتعطيل ضدان، والجبر والقدر ضدان، والرفض والنصب ضدان، وكل من هؤلاء منحرفون عن الصراط المستقيم، والفرقة الناجية الوسط وهم أهل السنة والجماعة. فأما الفرقة المشبهة فإنهم بالغوا وغلوا في إثبات الصفات حتى شبهوا وجوزوا الانتقال والحلول والاستقرار والجلوس وما أشبه ذلك، وأما الفرقة المعطلة: فإنهم بالغوا وغلوا وبالغوا في نفي التشبيه حتى وقعوا في التعطيل، وأما أهل السنة والجماعة:

فإنهم سلكوا الطريق الوسط وأثبتوا صفات اللّه كما وردت من غير تشبيه ولا تعطيل، فعلمت بذلك سبيل الشيطان ما عليه المشبهة والمعطلة، وأما الجبرية والقدرية: فكل منهم بعيد عن الصراط المستقيم، فمن نفى المشيئة والكسب عن نفسه فهو جبري، ومن نسبهما الى نفسه فهو قدري، ومن نسب المشيئة الى اللّه تعالى والكسب الى العبد فهو سني، وأما الرافضة والناصبة: فكل منهما بعيد عن الصراط.

فالرافضي: ادعى محبة أهل البيت وبالغ في سب الصحابة وبغضهم، والناصبي: بالغ في التعصب من جهة الصحابة حتى وقع في عداوة أهل البيت ونسب عليا رضي اللّه عنه الى الظلم والكفر، وأما أهل السنة: فإنهم سلكوا الطريق الوسط فأحبوا أهل البيت وأحبوا الصحابة وحفظ اللّه تعالى ألسنتهم من الوقيعة في أحد منهم إلا بالحمد والثناء عليهم فللّه الحمد والمنة والشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت