فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 570

القرب بالقرب فإذا ذهب عن رؤية القرب بالقرب فذلك قرب وقد قال قائلهم:

قد تحقّقتك في السّ ... رّ فناجاك لساني

فاجتمعنا لمعان ... و افترقنا لمعاني

إن لم يكن عيبك الت ... عظيم عن لحظ عياني

فلقد صيّرك الوج ... د من الأحشاء داني

و قال ذو النون: ما ازداد أحد من اللّه قربة إلّا ازداد هيبة. وقال سهل: أدنى مقام من مقامات القرب الحياء. وقال النصرآبادي: باتباع السنة تنال المعرفة، وبأداء الفرائض تنال القرب، وبالمواظبة على النوافل تنال المحبة، والحمد للّه وحده.

اعلم: أن العلم والعمل لأجلهما خلقت السماوات والأرض وما فيهما.

قال اللّه تعالى: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عِلْمًا [الطلاق: 12] . وكفى بهذه الآية دليلا على شرف العلم ووجوب طلبه لا سيما علم التوحيد.

قال تعالى: وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56] . وكفى بهذه الآية دليلا على شرف العبادة ولزوم الإقبال عليها فأعظم بأمرين هما المقصود من خلق الدارين فحق العبد أن لا يشتغل إلّا بهما وأن لا يتعب إلّا لهما ثم العلم هو أشرف الجوهرين، ولكن لا بد من العبادة مع العلم وإلّا كان العلم هباء منثورا.

و اعلم: أنه يجب تقديم العلم على العبادة لأمرين: أحدهما: لتصح لك العبادة وتسلم.

و الثاني: هو أن العلم النافع يثمر الخشية والمهابة للّه تعالى في قلب العبد وهما يثمران طاعة ويحجزان عن المعصية بعون اللّه تعالى وتوفيقه، وليس وراء هذين مقصد للعبد في عبادة ربه سبحانه وتعالى. فعليك بالعلم النافع فيجب عليك أولا أن تعرف المعبود ثم تعبده وكيف تعبد من لا تعرفه بأسمائه وصفات ذاته وما يجب له وما يستحيل عليه في نعته، فربما تعتقد اعتقادا في صفاته شيئا مما يخالف الحق فتكون عبادتك هباء منثورا. ثم عليك أن تعلم ما يلزمك فعله من الواجبات الشرعية لتفعله على ما أمرت به وما يلزمك تركه من المناهي الشرعية لتتركه.

و اعلم: أن العلم الذي طلبه فرض لازم لكل مكلف ثلاثة أنواع:

الأول: علم التوحيد والذي يتعين عليك منه هو مقدار ما تعرف به أصول الدين وقواعد العقائد كافية فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت