أصل الإيمان ورجوع العبد من الشواغل الملهية إلى اللّه تعالى، ومن الحسن إلى الأحسن هو أيضا توبة ورجوع، وبه كمال السعادة في الآخرة، وهذا هو الفرار الواجب المبني على كمال الإيمان، وعلى هذا فلا نهاية لمراتب التوبة ومراقيها وهذا هو الإنابة لأن حقيقة الإنابة تكرار الرجوع إلى اللّه تعالى وإن لم يتقدمه ذنب.
و أما الإخبات: فهو الإذعان والانقياد للحق بسهولة.
و اعلم أن التوبة نصح من كل ذنب لا دون ذنب، واللّه تعالى أعلم.
أما علمه: فهو تصديق اللّه تعالى فيما أخبرنا به من عداوة النفس والشيطان والشهوات للعقل والمعرفة والملك الملهم للخير، وأن القتال بينهم دائم فمن خذل جند الشيطان ونصر حزب اللّه أدخله جنته وهذا واجب لأنه من الإيمان بالله تعالى.
و أما الحال الناشئ عن هذا الإيمان، فهو ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى والقدر الواجب منه تقويته بالوعد والوعيد إلى أن يغلب حزب اللّه تعالى جند الشيطان «ألا إنّ حزب اللّه هم الغالبون» .
و أما الرياضة: فهو تمرين النفس على الخير ونقلها من الخفيف إلى الثقيل باللطف والتدريج إلى أن يرتقي إلى حالة يصير ما كان عنده من الأحوال والأعمال شاقا سهلا هينا.
و أما التهذيب: فهو امتحان النفس واختيار أحوالها في دعوى المقامات هل صدقت أو كذبت، وعلامة اعتدال مقام الصبر أن تصدر عنه الأعمال بسهولة بلا مانع ولا منازع. واللّه تعالى الموفق.
أما علمه: فهو مطالعة صفات الألوهية وتعلقها بالتقريب والإبعاد والإسعاد والإشقاء من غير وسيلة ولا سابقة، وهذا الخوف يراد لذاته ويجب اعتقاده لأنه من الإيمان بالله تعالى ينتفع بهذا الخوف من أخرجته رؤية كثرة الأعمال إلى الإدلال والأمن من مكر اللّه إذ لا يأمن من مكر اللّه إلا القوم الخاسرون.
و أما الخوف المراد لغيره، فهو قسمان. أحدهما: خوف سلب النعمة وهو يحث على الأدب ورؤية المنة. والثاني: خوف العقوبات المرتبة على الجنايات، والقدر الواجب منه ما يحث على ترك المحظورات وفعل الواجبات. وأما حاله، فهو تألم القلب وانزعاجه بسبب