و بنعمتي قمت وقعدت ورجعت، وبكنفي أمسيت وأصبحت، وفي فضلي عشت، وفي نعمتي تقلّبت، وبعافيتي تجمّلت، ثمّ تنساني وتذكر غيري، فلم لا تؤدّي حقّي وشكري؟"."
يقول اللّه تعالى:"يا بن آدم! الموت يكشف أسرارك، والقيامة تبلو أخبارك، والعذاب يهتك أسرارك، فإذا أذنبت ذنبا فلا تنظر إلى صغره، ولكن انظر إلى من عصيت، وإذا رزقت رزقا قليلا فلا تنظر إلى قلّته، ولكن انظر إلى من رزقك؛ ولا تحقّر الذّنب الصّغير، فإنّك لا تدري بأيّ ذنب عصيته؛ ولا تأمن من مكري، فإنّ مكري أخفى عليك من دبيب النّمل على الصّفا في اللّيلة المظلمة. يا بن آدم! هل عصيتني فذكرت غضبي؟ وهل انتهيت عمّا نهيتك؟ وهل أدّيت فريضتي كما أمرتك؟ وهل واسيت المساكين من مالك؟ وهل أحسنت إلى من أساء إليك؟"
و هل عفوت عمّن ظلمك؟ وهل وصلت من قطعك؟ وهل أنصفت من خانك؟ وهل كلّمت من هجرك؟ وهل أدّبت ولدك؟ وهل أرضيت جيرانك؟ وهل سألت العلماء عن أمر دينك ودنياك؟
فإنّي لا أنظر إلى صوركم، ولا إلى محاسنكم، ولكن أنظر إلى قلوبكم، وأرضى بهذه الخصال منكم"."
يقول اللّه تعالى:"يا بن آدم! انظر إلى نفسك وإلى جميع خلقي، فإن وجدت أعزّ عليك من نفسك، فاصرف كرامته إليك، وإلّا أكرم نفسك بالتّوبة والعمل الصّالح إن كانت نفسك عليك عزيزة. واذكر نعمة اللّه عليك وميثاقه الّذي واثقكم به، إذ قلتم سمعنا وأطعنا [سورة المائدة: 7] واتّقوا اللّه قبل يوم القيامة، يوم التّغابن، يوم الحاقّة، يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [سورة المعارج: 4] يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: 35، 36] ، يوم الطّامّة، يوم الصّيحة يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا [الإنسان: 10] ، يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا والْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار: 19] ، يوم الدّيمومة، يوم الزّلزلة، يوم القارعة، يوم فيه ترجف مواقع الجبال، وحلول النّكال، وتعجيل الزّوال، يوم الصّيحة والدرك، يوم فيه تشيب الولدان، ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ [الأنفال: 21] ".
يقول اللّه تعالى:"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا."
[الأحزاب: 41، 42] يا موسى بن عمران، يا صاحب البيان، اسمع كلامي! فأنا اللّه الملك الدّيّان، ليس بيني وبينك ترجمان، بشّر آكل الرّبا بغضب الرحمن، ومضعّفات النّيران. يا بن آدم! إذا وجدت قساوة في قلبك، وسقما في بدنك، وحرمانا في رزقك، ونقيصة في مالك، فاعلم بأنّك تكلّمت بما لا يعنيك. يا بن آدم! ما يستقيم دينك حتّى يستقيم لسانك، ولا يستقيم لسانك حتّى