غسل الجسد، ونظافة الإزارين، وطيب الرائحة، وتعاهد الجياع، والتلبية بالهيبة، ورفع الصوت بحلاوة الإجابة، والطواف بتعظيم الحرمة، والسعي بطلب الرضاء، والوقوف بمشاهد القيامة، وشهود المشعر برؤية الرحمة والحلق برؤية العتق، والذبح برؤية الكفارة، والرمي برؤية الطاعة، وطواف الزيادة بمشاهدة المرور وهو من غير حد، والرد بحقيقة الأسف، والانصراف بمحبة الرجوع.
دخول الحرم بالتعظيم، والنظر إلى مكة بالتحسر، ورؤية المسجد بالتفضيل، ونظر البيت بالتكبير والتهليل، ودوام الطواف، ومواصلة العمرة، ودخول البيت بتعظيم الحرمة، ودوام التوبة بعد دخوله.
يدخلها بالوقار مع السكينة، والمشاهدة لما كان فيها من الشريعة، والنظر إليها بالعين الرفيعة، ثم يأتي مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومنبره كأنه مشاهد لصلاته وخطبته، ثم يأتي قبره وكأنه ناظر إلى شخصه الكريم، ومخاطبته مع خفض الصوت بحضرته كأنه معاين لجلسته، فيبدؤه بالسلام، ثم يسلم على ضجيعيه، ويشاهد محبتهما له، ومشيته بينهما، وإقباله عليهما، ويعاين هيبتهما له وإقبالهما عليه، وإذا ودع القبر فلا يوليه الظهر.
لا يجلس في طريق المسلمين فيضيق عليهم، ويستعمل غلاما كيسا لا يبخس في كيله، ولا ينقص في وزنه، يأمره بالرجحان، وترك العجلة في الميزان، يكون ميزان دراهمه في حدته كالطيار، ومن اعتداله كالمعيار، طويلة خيوطه دقيقة ذوائبه، معبرة صنجاته، معتدلة حباته، يبتدئ كل يوم بمسح ميزانه، ويتعاهد نقص أرطاله وصنجاته، يأمر غلامه بالتوقف في كيله الأدهان، وإذا وقف عليه شريف أكرمه، أو جار فضله، أو ضعيف رحمه، أو غير هؤلاء أنصفه، يبيع على قدر أسعاره، إن نقص سعره زاد زبونه، كما إنه إن زاد سعره نقص زبونه.
و تكون همته في جلوسه درس القرآن، وغض الطرف عن المحارم والغلمان، يشتري عرضه باليسير من سفيه يقف عليه، ولا يرد السائل، ولا يمنع البشر من النائل.
فإن كان هو المتولي لأمره كان ما يلزم غلامه هو أولى به، ويشتري الأرطال والصنجات والمكيال من الثقات معبرات، ويترك المدح للسلعة عند البيع، والذم لها عند الشراء، ويلزم الصدق عند الإخبار، ويحذر الفحش عند المزايدة، والكذب عند المحادثة، ويقل الخوض مع أهل الأسواق، ومداعبة الأحداث ويقصر في الخصومات.