إلّا من كلّمكم، ولا تطعمون إلّا من أطعمكم، ولا تكرمون إلّا من أكرمكم؟ وليس لأحد على أحد فضل، إنما المؤمنون الّذين آمنوا بالله ورسوله، الّذين يحسنون إلى من أساء إليهم، ويصلون من قطعهم، ويعفون عمّن حرمهم، ويأتمنون من خانهم، ويكلّمون من هجرهم، ويكرمون من أهانهم، وإنّي بكم لخبير"."
يقول اللّه تعالى:"يا أيّها النّاس! إنّما الدّنيا دار لمن لا دار له، ومال لمن لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له، وبها يفرح من لا فهم له، وعليها يحرص من لا توكّل له، ويطلب شهواتها من لا معرفة له؛ فمن أراد نعمة زائلة، وحياة منقطعة، فقد ظلم نفسه وعصا ربّه، ونسي الآخرة وغرّته دنياه، وأراد ظاهر الإثم وباطن هذا. إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ. [سورة الأنعام: 120] يا بن آدم! راعوني وتاجروني، وعاملوني وأسفلوني في ربحكم."
عندي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولا تنفد خزائني ولا تنقص، وأنا الوهّاب الكريم"."
يقول اللّه تعالى:"يا بن آدم اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ، وإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [سورة البقرة: 40] كما لا تهتدي السّبيل إلّا بدليل، كذلك لا طريق إلى الجنّة إلّا بعمل. وكما لا يجمع المال إلّا بنصب، كذلك لا تدخلون الجنّة إلّا بالصّبر على عبادتي. فتقرّبوا إلى اللّه بالنّوافل، واطلبوا رضائي برضا المساكين عنكم، وارغبوا إلى رحمتي بمجالس العلماء، فإن رحمتي لا تفارقهم طرفة عين. قال اللّه تعالى: يا موسى، اسمع ما أقول، فالحقّ أنّه من تكبّر على مسكين حشرته يوم القيامة على صورة الذّرّ، ومن تواضع له رفعته في الدّنيا والآخرة، ومن تعرّض لهتك سرّ مسكين حشرته يوم القيامة غير مستور سرّه، ومن أهان فقيرا فقد بارزني بالمحاربة، ومن يؤمن بي صافحته الملائكة في الدّنيا والآخرة".
يقول اللّه تعالى:"يا بن آدم! كم من سراج قد أطفأته ريح الهوى، وكم من عابد قد أفسده العجب، وكم من غنيّ أفسده الغناء، وكم من فقير أفسده الفقر، وكم من صحيح أفسدته العافية، وكم من عالم أفسده العلم، وكم من جاهل أفسده الجهل؛ فلو لا مشايخ ركّع، وشباب خشّع، وأطفال رضّع، وبهائم رتّع، لجعلت السّماء من فوقكم حديدا، والأرض صفصفا، والتّراب رمادا، ولما أنزلت عليكم من السّماء قطرة، ولما أنبتت في الأرض من حبّة، ولصببت عليكم العذاب صبّا".