ثم صلّ الفرض وصلّ الراتبة ركعتين، واقرأ فيهما سورة"ألم السجدة"و"تبارك الملك"أو سورة يس والدخان، فذلك مأثور عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وصل بعدهما أربع ركعات، ففي الخبر ما يدل على عظيم فضلهن. ثم صل الوتر بعدها ثلاثا بتسليمتين أو بتسليمة واحدة؛ وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ فيها سورة سبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، والإخلاص، والمعوذتين. فإن كنت عازما على قيام الليل فأخر الوتر ليكون آخر صلاتك بالليل وترا. ثم اشتغل بعد ذلك بمذاكرة علم أو مطالعة كتاب، ولا تشتغل باللهو واللعب فيكون ذلك خاتمة أعمالك قبل نومك، فإنما الأعمال بخواتيمها.
فإذا أردت النوم فابسط فراشك مستقبل القبلة ونم على يمينك كما يضجع الميت في لحده. واعلم أن النوم مثل الموت، واليقظة مثل البعث. ولعل اللّه تعالى يقبض روحك في ليلتك، فكن مستعدا للقائه بأن تنام على طهارة، وتكون وصيتك مكتوبة تحت رأسك، وتنام تائبا من الذنوب مستغفرا، عازما على أن لا تعود إلى معصية. واعزم على الخير لجميع المسلمين إن بعثك اللّه تعالى؛ وتذكر أنك ستضجع في اللحد كذلك وحيدا فريدا، ليس معك إلا عملك، ولا تجزى إلا بسعيك.
و لا تستجلب النوم تكلفا بتمهيد الفرش الوطيئة، فإن النوم تعطيل للحياة، إلا إذا كانت يقظتك وبالا عليك، فنومك سلامة لدينك. واعلم أن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة، فلا يكن يومك بالليل والنهار أكثر من ثمان ساعات، فيكفيك إن عشت مثلا ستين سنة أن تضيع منها عشرين سنة، وهو ثلث عمرك.
و أعد عند النوم سواكك وطهورك. واعزم على قيام الليل أو على القيام قبل الصبح، فركعتان في جوف الليل كنز من كنوز البر، فاستكثر من كنوزك ليوم فقرك، فلن تغني عنك كنوز الدنيا إذا مت.
و قل عند نومك: باسمك ربي وضعت جنبي، وباسمك أرفعه، فاغفر لي ذنبي. اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك. اللهم باسمك أحيا وأموت، وأعوذ بك اللهم من شر كل ذي شر، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم. اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين وأغنني من الفقر. اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها، إن أمتها فاغفر لها وإن أحييتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين.
اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. اللهم أيقظني في أحب الساعات إليك، واستعملني بأحب الأعمال إليك، حتى تقربني إليك زلفى، وتبعدني عن سخطك، بعد أن أسألك فتعطيني، وأستغفرك فتغفر لي، وأدعوك فتستجيب لي.
ثم اقرأ آية الكرسي وآمَنَ الرَّسُولُ [البقرة: 285] إلى آخر السورة، والإخلاص، والمعوذتين، وتبارك الملك. وليأخذك النوم وأنت على ذكر اللّه تعالى وعلى الطهارة فمن فعل ذلك عرج بروحه إلى