فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 570

دفع المهلكات الى جندين: باطن، وهو الغضب، الذي يدفع المهلكات وينتقم من الأعداء، وظاهر وهي اليد والرجل والأسلحة التي بها تعمل بمقتضى الغضب ثم المحتاج الى الغذاء اذا لم يعرف الغذاء، لا تنفعه شهوة معرفة الغذاء وآلته فافتقر في المعرفة الى جندين باطن: وهو إدراك السمع والبصر والشم والذوق واللمس، وظاهر: وهو العين والأذن والأنف وغيرها وتفصيل الحاجة اليها ووجه الحكمة فيها يطول ولا تحويه مجلدات كثيرة، فسبحان الكريم الحليم.

اعلم: أن القسمة ثلاثة: الجسم والعرض والجوهر الفرد. فالروح الحيواني جسم لطيف كأنه سراج مشعل، والحياة هو السراج والدم دهنه والحس والحركة نوره، والشهوة حرارته، والغضب دخانه، والقوة الطالبة للغذاء الساكنة في الكبد خادمه وحارسه ووكيله. وهذا الروح يوجد عند جميع الحيوانات، لأنه مشترك بين البهائم وسائر الحيوانات والإنسان هو جسم وآثاره أعراض، وهذا الروح لا يهتدي إلى العلم. ولا يعرف طريق المصنوع ولا حق الصانع، وإنما هو خادم أسير يموت البدن لو يزيد دهن الدم وينطفئ لزيادة الحرارة ولو ينقص ينطفئ بزيادة البرودة، وانطفاؤه سبب موت البدن وليس خطاب البارئ جلت عظمته وتكليف الشارع عليه الصّلاة والسّلام لهذا الروح، لأن البهائم وسائر الحيوانات غير مكلفين ولا مخاطبين بأحكام الشرع، والإنسان إنما يكلف ويخاطب لأجل معنى آخر وجد عنده زائدا خاصا وذلك المعنى هو النفس الناطقة والروح اللطيفة، وهذا الروح ليس بجسم ولا عرض، لأنه من أمر اللّه تعالى كما أخبر بقوله: ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء: 85] . وأمر اللّه تعالى ليس بجسم ولا عرض، بل هو جوهر ثابت دائم لا يقبل الفساد ولا يضمحل ولا يفنى ولا يموت، بل يفارق البدن وينتظر العود إليه يوم القيامة كما ورد به الشرع، وهذا الروح يتولد منه صلاح البدن وفساده والروح الحيواني وجميع القوى كلها من جنوده، فإذا فارق الروح الحيواني البدن، تعطل أحوال القوى الحيوانية فيسكن المتحرك، فيقال لذلك السكون موت، وإن كان الروح من أمر اللّه تعالى في البدن كالغريب، فاعلم أنه لا يحل في محل ولا يسكن في مكان وليس البدن مكان الروح ولا محل القلب، بل البدن آلة الروح واللّه أعلم.

في بيان المعنى المراد من قوله تعالى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [الحجر: 29] . قال رحمه اللّه تعالى ورضي عنه:

أما التسوية: فهي عبارة عن فعل في المحل القابل للروح وهو الطين في حق آدم عليه السلام، والنطفة في حق أولاده بالتصفية وتعديل المزاج والتردد في أطوار الخلقة إلى الغاية حتى ينتهي في الصفاء ومناسبة الأجزاء إلى الغاية فيستعد لقبول الروح وإمساكها كاستعداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت