فأما النية: فهي الوسيلة بعد الإيمان إلى السعادة العظمى في الأولى والعقبى، فإذا عرفت هذا وجب عليك فهم حقيقتها أو تحصينها مما يشوبها من الحظوظ الدنيوية وجوبا وعن الأغراض والأعواض الأخروية استحبابا. فأما النية: فهي عبارة عن تمييز الأغراض بعضها عن بعض. فأما القصد: فهو جمع الهمة نحو الغرض المطلوب والعزم هو تقوية القصد وتنشيطه، والإرادة تصرف الموانع المثبطة.
أما الصدق في حق اللّه تعالى، فهو وصف ذاتي راجع إلى معنى كلامه.
و أما الصدق في وصف العبد: فهو استواء السر والعلانية والظاهر والباطن، وبالصدق يتحقق جميع المقامات والأحوال حتى أن الإخلاص مع جلالته يفتقر إلى الصدق والصدق لا يفتقر إلى شيء، لأن حقيقة الإخلاص في العبادة هو إرادة اللّه تعالى بالطاعة، فقد يراد اللّه تعالى بالصلاة مثلا ولكنه غافل من حضور القلب فيها والصدق هو إرادة اللّه تعالى بالعبادة، مع حضوره مع اللّه تعالى فكل صادق مخلص وليس كل مخلص صادقا. وهذا معنى الانفصال والاتصال، لأنه انفصل عن غير اللّه تعالى واتصل بالحضور بالله تعالى.
و أما التحقيق: فهو تمييز المقامات والأحوال بعضها من بعض وتخليصها من الأغيار والشوائب.
و أما التفريد: فهو وقوف العبد مع اللّه تعالى بلا علم ولا حال لشهوده تفرد اللّه تعالى بإيجاد كل موجود وشمول قدرته كل مقدور.
قال الحارث: الرضى سكون القلب تحت جريان الحكم. وقال ذو النون: الرضى سرور القلب بمر القضاء. وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربّا» . وقال عليه السّلام: «إنّ اللّه بحكمته جعل الرّوح في الرضى واليقين، وجعل الهمّ والحزن في الشّكّ والسخط» . وقال الجنيد: الرضا هو صحة العلم الواصل إلى القلوب، فإذا باشر القلب حقيقة العلم أداه إلى الرضا، وليس الرضا والمحبة كالخوف والرجاء فإنهما حالان لا يفارقان العبد في الدنيا والآخرة، لأنه في الجنة لا يستغني عن الرضا والمحبة. وقال ابن عطاء: الرضا